40رسول الله (صلى الله عليه و آله) في مقام بيان مكانتها المرموقة وأفضليتها على سائر المساجد، وأنّ الصلاةَ فيها عظيمةٌ لدرجة أنّها تستحق تحمّل عناء السفر ومشقّته؛ إذ سينال المرءُ بذلك ثواباً كبيراً. فضلاً عن أنّ الحديث قد ورد بثلاثة تعابير لا يدلّ أيٌّ منها على إنشاء حكمٍ بالنهيّ البتّة، بل ثلاثتها وردت بصيغة الإخبار، كما يلي:
لا تشدّ الرّحال إلا إلى ثلاثة مساجدَ ...
إنّما يُسافر إلى ثلاثة مساجد ...
تشدّ الرّحال إلى ثلاثة مساجد ... 1
فعند التأمّل بهذه العبارات يتبيّن لنا بوضوحٍ أنّ رسول الله (صلى الله عليه و آله) لا ينهى عن السفر لسوى هذه المساجد، بل يؤكّد صلوات الله عليه على كرامتها وأفضليّتها بالنسبة لسائر المساجد. ومن المعلوم أنّ السفر للجهاد أو طلب العلم أو حتّى السير في الأرض يعتبر من المستحبّات في الش-ريعة الإسلاميّة، وكذلك فإنّ السفر إلى «عرفات» و«المشعر» و«مِنى» لم-َن يحجّ بيت الله الحرام يعتبر من الواجبات.
ويذكر لنا المؤرّخون والمحدّثون أنّ رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان يُشجّع النّاس على الذهاب إلى مسجد «قباء» الذي كان يبعد عدّة كيلومتراتٍ عن المدينة آنذاك، وهو بنفسه أيضاً كان يقصده في أيّام السبت عادةً. فقد رُوي عن سهل بن حنيف أنّ رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: «مَن تطهّر في بيته ثمّ أتى مسجد قباء فصلّى فيه صلاةً، كان له كأجر عُمرةٍ». 2