38في الأحاديث الصحيحة، فما هو الفرق بين أن يقصد العبد زيارة مرقدٍ مقدّسٍ في مدينته أو يقصد زيارة مرقدٍ في مدينةٍ أُخرى؟! ففي كلتا الحالتين سيطوي مسافةً قصيرةً أو طويلةً، ومن الطبيعيّ أنّه لا يوجد فرقٌ في أصل الموضوع؛ إذ القصد يكمن في الزيارة. وفي هذا المضمار هناك أحاديث عديدة أيضاً تشير بوضوحٍ إلى جواز السفر بقصد زيارة المراقد المقدّسة، نذكر عدداً منها فيما يلي:
1 - رُوي عن أبي هريرة أنّ رسول الله (صلى الله عليه و آله) حينَ مرّ على شهداء أُحُد قال: «أشهد أنّ هؤلاء شهداء عند الله يوم القيامة، فأتوهم وزوروهم؛ والذي نفس-ي بيده لا يُسلّم عليهم أحدٌ إلى يوم القيامة إلا ردّوا عليه». 1
2 - قال طلحة بن عبيدالله: كنّا مع رسول الله (صلى الله عليه و سلم) في سفرٍ، فلمّا أشرفنا على حرّة «واقم» إذا نحن بقبورٍ، فقلنا: يا رسولَ الله هذه قبور إخواننا، قال: «هذه قبورُ أصحابِنا»، فلمّا جاء قبورَ الشهداءِ، قال: «هذه قبورُ إخوانِنا». 2المقصود من «إخواننا» شهداء أُحد الذين تبعد قبورهم بضعة كيلومترات عن المدينة المنوّرة.
3 - رُوي عن أبي الدرداء أنّ بلالاً رأى رسول الله (صلى الله عليه و آله) في منامه وهو يقول له: «ما هذه الجفوَة يا بلال؟! أما آنَ لك أن تزورَني يا بلال؟! فانتبه حزيناً وجِلاً خائفاً، فركب راحلته وقصد المدينة وأتى قبرَ النبيّ (صلى الله عليه و سلم) ». 3وقد نقلنا هذا الحديث في المبحث الثّالث كاملاً.
4 - رَوى الإمام عليّ بن الحسين (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) أنّه قال: «كانت فاطمةُ