33
المبحث الرابع: زيارة مراقد أولياء اللّه
لا ريب في أنّ زيارة مراقد أنبياء الله وأوليائه وعباده الصّالحين والتأمّل في شخصيّاتهم المقدّسة لمعرفة الأعمال التي قاموا بها بغية تهذيب أنفسهم للوصول إلى هذه الدرجة من التقوى التي قرّبتهم من الله، لها فوائد تربويّة عظيمة للعباد إذ تُذكّرهم بالقِيَم والمبادئ والتعاليم التي دعا لها هؤلاء الصلحاء.
ولا يخفى علينا أنّ زيارة مراقد أولياء الله تنبّه الإنسان من غفلته عن الموت والآخرة، فتذكّره بيوم الجزاء. ومن البديهيّ أنّ تذكّر البعث والحساب يعتبر مُحفّزاً نفسيّاً قويّاً للإنسان كي يعبد الله بنيّةٍ خالصةٍ فيسعى جاهداً لأداء الواجبات ونبذ المحرّمات ممّا يزيد من تقواه، حاله حال أولياء الله الذين كانوا لا ينفكّون يذكرون الآخرة في حياتهم.
وفي هذا السياق يمدح تعالى أنبياءه إبراهيم وإسحاق ويعقوب في كتابه الكريم قائلاً: ( وَ اذْكُرْ عِبٰادَنٰا إِبْرٰاهِيمَ وَ إِسْحٰاقَ وَ يَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَ الْأَبْصٰارِ *