48كلّ ما يرد في عبدالله بن سبأ في كتب الشيعة ومصادرها يدعم فكرة أنّه مخترع القول بالوصيّة، والحال - كما أسلفنا - أنّ المصادر الشيعيّة ليس فيها رواية واحدة ولو مرسلة أو ضعيفة السند تدلّ على أنّه مخترع عقيدة الوصيّة.
نعم، هناك عدّة روايات - بعضها صحيحة السند - تتحدّث عن شخصيّة ابن سبأ دون أن تتطرّق من قريب أو من بعيد لمسألة اختراعه المزعوم للوصيّة.
وبعبارة أُخرى أكثر وضوحاً نقول: لا توجد رواية شيعيّة - ولو ضعيفة السند، أو مرسلة - في تأييد دعوى اختراع ابن سبأ للقول بالوصيّة. نعم هناك مجموعة من الروايات الشيعيّة وردت في شخصيّة ابن سبأ، دلَّ بعضها على وجود رجل اسمه (عبدالله بن سبأ) كان معاصراً لأمير المؤمنين عليه السلام ، وكان يتردّد عليه عليه السلام بين الحين والآخر يسأله عن بعض الأُمور، دون أن تشير إلى أيّ تفصيل آخر، وبعض آخر دلَّ على انحراف ابن سبأ وغلوّه في أمير المؤمنين عليه السلام حتى ادَّعى أُلوهيّته عليه السلام ، فأحرقه الإمام عليه السلام بالنار. وستأتي الإشارة لهذه المجموعة من الروايات لاحقاً ضمن الكلام عن شخصية ابن سبأ.
دعوى اختراع ابن سبأ للوصيّة فيما نقله النوبختي والقمّي والكشّي
حكى النوبختي والقمّي والكشّي عند حديثهم حول السبئيّة عن (جماعة من أهل العلم) من أنّ ابن سبأ كان يقول بالوصيّة، وأنّه أوّل من شهر (أو شهد) بالقول بفرض إمامة أمير المؤمنين عليه السلام ... وادّعَوا أنّ مقولة هذه الجماعة هي من جملة الأسباب وراء قول من خالف الشيعة بأنّ أصل الرفض مأخوذ من اليهوديّة.
لكنّ بعض المخالفين للشيعة أصرّوا على هذه المقولة من دون دليل أو توجيه معقول، وتمادى بعضهم - كإحسان ظهير - وغالط بربط وجود التشيّع بوجود ابن سبأ
كما تقدّم 1، ومع أنّ مثل هذه السفاسف كثيرة في كلامه، لكن كى تتّضح حقيقة الحال