43
حاصل الكلام في أحاديث الوصيّة
يتّضح من خلال ما تقدّم أنّ أحاديث الوصيّة قد رواها أمير المؤمنين عليه السلام ، وعائشة، وثلّة من أكابر الصحابة؛ كأبي سعيد الخدري، وأبي أيّوب الأنصاري، وبريدة، وأنسبن مالك. ومقتضى القاعدة أنّ الحديثَ إذا تعدّدت طرقُه يصحّ الاحتجاج به فيما لو كان هناك كلاماً في الأسانيد، فكيف إذا كانت الأسانيد صحيحة؟!
وعليه، فمفهوم الوصيّة من المفاهيم الإسلامية الأصيلة التي جاءت على لسان
النبّي الكريم (ص) ، وتناقلها كثير من الصحابة منذ الإطلالة الأُولى لنور الإسلام وعهده الأوّل المبارك، وممّا يؤيّد ذلك هو وقوعُها كثيراً في خطَب أهل البيت عليهم السلام واحتجاجاتهم؛ فقد أخرج الحاكم في المستدرك من طريق عمر بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسن، قال:
«خطبَ الحسنُ بنُ عليٍّ النّاسَ حينَ قتُل عليٌّ، فحَمدِ اللهَ وأثنى عَليه... ثمّ قال: أيّها النّاسُ! مَن عَرَفنِي فقَد عَرَفني، و من لم يعرِفني فأنَا الحسنُ بنُ عليٍّ، وأنَا ابنُ النّبيّ، وأنَا ابنُ الوصِيِّ...» 1.
وأخرجه الطبراني من طريق أبي الطفيل، قال:
«خطبَ الحسنُ بنُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ فحَمدِ اللهَ وأثنى عَليه، وذكَرَ أميرَ المؤمنين عليًّا رضيَ اللهُ عنهُ خاتَمَ الأوصياءِ، ووصىَّ خاتَم الأنبياء، وأمينَ الصّدّيقينَ والشُّهداءِ» 2.
وروى الطّبري في تاريخه عن الإمام الحسين عليه السلام أنّه قال مخاطباً جيش يزيد يوم عاشوراء:
«ألَستُ ابنَ بنتِ نبيّكم (ص) ، وابنَ وَصيّه، وَابنِ عمّه، وأوّل المُؤمنين بالله، والمُصدِّقِ