290وقد تعقّب قولهما ابن عديّ، فأورد للمفضّل عدّة أحاديث، ثمّ قال بعد ذلك: «أنكر ما رأيت له حديثَ الحسن بن عليّ عليه السلام ، و سائرُه أرجو أن يكون مستقيماً» 1.
وتعقّب قوله هذا ابن حجر في (تهذيب التهذيب)، وقال: «يعنى حديث الحسن بن
عليّ: (أتاني جابرٌ، فَقالَ: اكشِف لي عَن بَطنِكَ... الحديث» 2.
وقد أخطأ ابن حجر بقوله هذا؛ إذ إنّه خلط كما هو واضح بين حديث عمير بن إسحاق الوارد في الحسن بن عليّ وتقبيل أبي هريرة للحسن عليه السلام في بطنه تيمّناً بما شاهده من رسول الله (ص) وتقبيله سبطه في هذا الموضع، وبين حديث جابر الأنصاري وتقبيله الإمام الباقر عليه السلام ببطنه وإبلاغه سلام جدّه رسول الله (ص) له.
وهذان الحديثان لا يصلحان للاستشهاد بهما على نكارة حديث المفضّل بن صالح؛ لأنّ حديث عمير بن إسحاق صحيح السند، وحديث جابر الأنصاري ورد بطريق آخر غير طريق المفضّل بن صالح.
فقد أخرج أحمد في مسنده من طريق ابن عون، عن عمير بن إسحاق، قال:
«رأيتُ أبا هريرة لقي الحسنَ فقال له: كشّف عن بطنك حتّى أُقبّل حيث رأيتُ رسولَ الله (ص) يقبّل منه، قال: فكشف عن بطنه فقبّله» 3.
وبلفظ آخر:
«رأيتُ أبا هريرة لقيَ الحسنَ بن عليّ فقال: اكشف لي عن بطنك حيث رأيتُ رسولَ الله (ص) يقبّل منه، قال: فكشف له عن بطنه فقبّله» 4.
وقد أورده الهيثمي في زوائده، وقال: «رواه أحمد، والطبراني إلّا أنّه قال: "فكشف عن بطنه، ووضع يده على سُرّته"، ورجالهما رجال الصحيح غير عمير بن إسحاق،