289صريح في سكوته عنه، فلو كان يضعّفه لصرّح بذلك، خصوصاً وأنّه من المسارعين في تضعيف من له رواية في فضائل أهل البيت عليهم السلام ، وقد ذكر نفس هذا اللفظ «ضعّفوه»في (الكاشف) عند ترجمته للمفضّل 1.
نعم، قوله: «واه»، صريح في التضعيف.
ولعلّ السبب وراء هذا الاضطراب هو متن الحديث، فقد أختلفت ألفاظُه في الموضعين، ففي لفظ طريق يونس بن بكير، قال:
«سمعتُ أبا ذرّ يقول - و هو آخذ بباب الكعبة - : (يا أيّها النّاس! من عرَفني فأنا من عرفتم، و من أنكرني فأنا أبو ذرّ، سمعتُ رسولَ الله (ص) يقول:
(مَثَلُ أهلِ بَيتي مَثَلُ سَفينَةِ نوحٍ؛ مَن رَكِبَها نجا، و مَن تَخَلَّفَ عَنها غَرِِقَ)» 2.
وهذا هو الذي قال فيه الذهبي عن المفضّل: «ضعّفوه».
وفي لفظ طريق محمّد بن إسماعيل الأحمسي، قال:
«سمعت أبا ذرّ رضى الله عنه يقول - و هو آخذ بباب الكعبة - : من عرَفني فأنا من عرفني، و من أنكرني فأنا أبو ذرّ، سمعتُ النبيَّ (ص) يقول
:(ألا إنَّ مَثَلَ أهلِ بَيتي فيكُم مَثَلُ سَفينَةِ نوحٍ مِن قَومِهِ؛ مَن رَكِبَها نَجا، و مَن تَخَلَّفَ عَنها غَرِقَ)» 3.
وهذا هو الذي قال فيه الذهبي عن المفضّل: «واهٍ».
ومن الواضح أنّ لفظ طريق محمّد بن إسماعيل أصرحُ في الدلالة على ضلال وهلاك المتمسّكين بغير أهل البيت عليهم السلام .
وتضعيف البخاري وأبو حاتم للمفضّل هو من جهة نكارة أحاديثه حسب زعمهم، قال المزّي في (تهذيب الكمال): «المفضّل بن صالح الأسدى، أبو جميلة، ويقال: أبو عليّ، النخّاس الكوفي... قال أبو حاتم والبخارى: منكر الحديث» 4.