267«قدم رسولُ الله (ص) لأربعٍ مضين من ذي الحجّة، أو خمس، فدخل عليٌّ وهو غضبان، فقلت: مَن أغضبك يا رسول الله، أدخلَه النارَ؟!، قال:
(أوَ ما شَعَرتِ أنّي أمَرتُ النّاسَ بِأَمرٍ فَإِذا هُم يَتَرَدَّدون؟!)» 1.
وأخرج أبو يعلى في مسنده، بسنده عن البراء، قال:
«خرجَ رسولُ الله (ص) وأصحابُه فأحرمنا بالحجّ، فلمّا أن قدمنا مكّة، قال: (اجعَلوا حَجَّكُم عُمرَةً)، فقال ناسٌ: يا رسول الله قد أحرمنا بالحجّ، فكيف نجعلُها عمرةً؟ قال:
(انظُروا ما آمُرُكُم بِهِ، فَافعَلوا)، قال: فردّوا عليه القول، فغضب، ثمّ انطلق حتّى دخل على عائشة غضبان، قال: فرأت الغضبَ في وجهه، فقالت: من أغضبك أغضبه الله تعالى؟! فقال:
(ما لي لا أغضَبُ وأنا آمُرُ بِالأَمرِ فَلا يُتَّبَعُ؟!)» 2.
وأخرجه الهيثمي في (مجمع الزوائد)، وقال: «رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح» 3.
وأمّا أسوأ وأشدّ ألوان الخلاف وأفجعها وقع في مجتمع الصحابة، فهو ما حدث من التنازع والاختلاف الشديد بينهم في محضر نبيّهم (ص) أواخرَ حياته الشريفة، وهو (ص) على فراش الموت، بعد أن طلب منهم دواةً وكَتِفاً؛ ليكتبَ لهم كتاباً يأمنون معه من الضلال والانحراف، فكثر اللغط والكلام بين مؤيِّدٍ ومعارِضٍ، ولم يُراعوا حرمةَ النبيّ (ص) وما هو فيه من حال المرض والعلّة، ممّا دفع بالنبيّ (ص) إلى طردهم وإخراجهم من مجلسه، وهو ما أخرجه البخاري بسنده إلى ابن عبّاس، قال:
«لمّا اشتدّ بالنبيّ (ص) وجعُه قال: (ايتوني بِكِتابٍ أكتب لَكُم كِتاباً لا تَضِلّوا مِن بَعدِهِ)، قال عمرُ: إنّ النبيّ (ص) غلبه الوجع، وعندنا كتابُ الله حسبنا، فاختلفوا، وكثر اللغط، قال: (قوموا عَنّي، ولا يَنبَغي عِندِيَ التَّنازُعُ)، فخرج ابن عبّاس يقول: إنّ