257وبلفظ آخر في صحيح مسلم أيضاً، قال: «ثمّ قال كلمةً لم أفهمها، فقلت لأبي: ما قال؟ فقال: (كُلُّهُم مُن قُرَيشٍ)» 1.
وبلفظ ثالث في صحيح البخاري: «فقال كلمةً لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: كلهم من قريش» 2.
وبلفظ رابع في مسند أحمد: «ثمّ تكلّم بشيء لم أفهمه، فقلت لأبي: ما قال؟ قال: (كُلُّهُم مِن قُرَيشٍ)» 3.
فقوله: «صمّنيها الناس»، و«كلمة لم أفهمها»، و«كلمة لم أسمعها»، و«تكلّم بشيء لم أفهمه»، كلّها شواهد على أنّ هناك فئة كانت تدبّر وتجتهد في التضليل والتشويش
على كلام رسول الله (ص) كلمّا تطرّق لمسألة الخلافة والخلفاء من بعده على وجه الخصوص، فهذه الأصوات التي كانت تعلو فوق صوت النبي (ص) أثناء حديثه حول الخلافة من بعده لم تكن بشكل عشوائي وبدون تدبير وتخطيط، وإنّما كانت بشكل مدروس ومنظّم ودقيق كى لا يتركوا مجالاً لرسول الله (ص) لقول الكلمة الفصل في هذه المسألة.
3- الاستعجال في طلب البيعة وإتمامها
من جملة الشواهد على وجود التخطيط المسبق لأمر الخلافة هو استعجال عمر في طلب البيعة لأبي بكر، وذلك مباشرة بعد أن أخبره بموت النبيّ (ص) وبلا أدنى فصل، كما في مسند أحمد عن يزيد بن بابنوس، قال:
«فخرج إلى المسجد وعمر يخطب الناس ويتكلّم ويقول: إنّ رسول الله (ص) لايموت حتّى يفني الله عزّ وجل المنافقين، فتكلّم أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ