248اللون من الضلال مرتبط بشكل وثيق مع موضوع ذلك الكتاب الذي أراد الرسول (ص) أن يكتبه ويعصم الأُمّة فيه من ذلك الضلال؛ ولا ريب في أنّ الوقوف على محتوى ذلك الكتاب له أثر كبير في الهداية.
وقد ذكر علماء السنّة وجهين في بيان محتوى ذلك الكتاب، أحدهما: إنّ رسولالله (ص) أراد أن يكتب كتاباً يذكر فيه أسماء خلفائه من بعده. والآخر: إنّ الرسول (ص) أراد أن يكتب كتاباً يبيّن فيه مهمّات الأحكام.
قال النووي: «اختلف العلماء في الكتاب الذي همّ النبيّ (ص) به، فقيل: أراد أن ينصّ على الخلافة في إنسان معيّن؛ لئلّا يقع نزاع وفتن، وقيل: أراد كتاباً يبيّن فيه مهمّات الأحكام ملخّصة؛ ليرتفع النزاع فيه، ويحصل الاتّفاق على المنصوص عليه» 1.
وقال العيني: «اختلف العلماء في الكتاب الذي هَمّ (ص) بكتابته، قال الخطّابي: يحتمل وجهين؛ أحدهما: إنّه أراد أن ينصّ على الإمامة بعده، فترتفع تلك الفتن العظيمة؛ كحرب الجمل وصفّين. وقيل: أراد أن يبيّن كتاباً فيه مهمّات الأحكام؛ ليحصل الاتّفاق على المنصوص عليه» 2.
وهذان الوجهان لا يتعارضان، ويمكن الجمع بينهما بالقول: إنّ رسولالله (ص) أراد أن يكتب في ذلك الكتاب كِلا الأمرين؛ فينصّ على الخليفة من بعده، وفي نفس الوقت يبيّن مهمّات الأحكام.
ويؤيّد الوجه الأوّل وهو أنّ رسول الله (ص) أراد أن ينصّ على الخلافة في إنسان معيّن، حديثُ الثقلين الذي أخرجه كبار محدّثي السنّة وحفّاظهم، بألفاظ مختلفة، وطرق كثيرة، فقد أخرجه مسلم في صحيحه 3، وأحمد بن حنبل في مسنده 4،