247«لمّا حضر رسولُ الله (ص) وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطّاب، فقال النبيّ (ص) : (هَلُمَّ أَكتُب لَكُم كِتاباً لا تَضِلّونَ بَعدَهُ)، فقال عمر: إنّ رسول الله (ص) قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتابَ الله. فاختلف أهلُ البيت، فاختصموا، فمنهم من يقول: قرّبوا يَكتب لكم رسولُ الله (ص) كتاباً لن تضلّوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر، فلمّا أكثروا اللغوَ والاختلاف عند رسول الله (ص) ، قال رسول الله (ص) : (قوموا)، قال عبيد الله: فكان ابن عبّاس يقول: إنّ الرزيّة كلَّ الرزيّة ما حال بين رسول الله (ص) وبين أن يكتَب لهم ذلك الكتاب، من اختلافهم ولغطهم» 1.
وأخرج البخاري في صحيحه، بسنده عن ابن عبّاس، قال:
«لما اشتدّ بالنبيّ (ص) وجعَه قال: (ايتوني بِكِتابٍ أكتُب لَكُم كِتاباً لا تَضِلّوا بَعدَهُ)، قال عمر: إنّ النبيّ (ص) غلبه الوجعُ، وعندنا كتاب الله حسبنا. فاختلفوا، وكثر اللغط، قال: (قوموا عَنّي، ولا يَنبَغي عِندِيَ التَّنازُعُ)، فخرج ابن عبّاس يقول: إنّ الرزيئة كلّ الرزيئة ما حال بين رسول الله (ص) وبين كتابه» 2.
وأخرج في صحيحه، بسنده عن ابن عبّاس أيضاً، قال:
«يوم الخميس، وما يوم الخميس؟ ثمّ بكى حتّى خضب دمعه الحصباء، فقال: اشتدّ برسول الله (ص) وجعُه يوم الخميس، فقال: ايتوني بِكِتابٍ أكتُب لَكُم كِتاباً لَن تَضِلّوا بَعدَهُ أبَداً)، فتنازعوا، ولا ينبغي عند نبيّ تنازع، فقالوا: هجر رسول الله (ص) ، قال:
(دَعوني، فَالَّذي أنا فيهِ خَيرٌ مِمّا تَدعوني إلَيهِ)» 3.
فحديث «إِيتوني بِكِتابٍ أَكتُب لَكُم كِتاباٍ لَن تَضِلّوا بَعدَهُ أبَداً» بمختلف ألفاظه، صريح الدلالة على أنّ هناك لوناً من الضلال ستُبتلى به الأُمّة بعد رسول الله (ص) ، وهذا