245ورجاله ثقات» 1.
وأخرجه ابن حجر في (فتح الباري)، وقال بذيله: «وله شاهد من حديث أُمّ سلمة عند أحمد» 2.
فبيعة الناس لأبي بكر وإغضائها عن أمير المؤمنين عليه السلام هو النفاق الذي أشارت إليه عائشة في حديثها الآنف؛ لمناسبة المقام لذلك، ولا شكّ في أنّ كلّ ذي لبّ يفهم من قول النبيّ (ص) :
«إنّ عَلِيّاً لا يُحِبُّهُ إلّا مُؤمِنٌ، ولا يُبغِضُهُ إلّا مُنافِقٌ»، إثبات فضيلة عظيمة للإمام عليه السلام ، وأنّه ميزان يعرف به الإيمان ويميَّز عن النفاق.
أجواء بيعة السقيفة
إنّ المتأمّل في حديث البخاري الآنف في بيعة السقيفة يجد أنّها تمّت في ظلّ أجواء متشنّجة، كما هو صريح قوله: «فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات، حتّى فرقت من الاختلاف، فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعتُه... ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم: قتلتم سعد بن عبادة! فقلت: قتل الله سعدَ بن عبادة».
وهذه الأجواء التي تمّت في ظلّها بيعة السقيفة لم تكن وليدة اللحظة، وإنّما أساسها وبذرتها زرعَتها هذه الجماعةُ من المهاجرين من أصحاب السقيفة في عهد رسولالله (ص) .
فكما أنّ هذه الجماعة من المهاجرين قطعت اجتماع الأنصار في سقيفتهم، وحضرته من دون أن توجّهَ إليها دعوةٌ، وخلقت هذا التشنّج الذي كاد أن يفضي للتنازع والاقتتال.
كذلك قطعت هذه الجماعة على رسول الله (ص) كلامَه في مرضه الذي توفّي به، بعد أن حضرت مجلسه (ص) من دون أن توجّه إليها دعوة، فقد أمرهم رسول الله (ص) بالخروج