244وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 1.
فتخوُّف الصحابة من استخلاف عمر كان بسبب مشاهداتهم لأُسلوبه في إرساء الأمر لأبي بكر، وفظاظته وغلظة قلبه وحدّة طبعه، قال أبو جعفر الإسكافي (ت220ه):
«ثمّ كانت بعده بيعة عمر، فعقدها [له] أبو بكر، كما عقدها هو لأبي بكر... فأظهر المسلمون الإنكار لذلك والتسخّط، وقالوا: ولّيتَ علينا فظّاً غليظاً» 2.
الثاني: النفاق
إنّ قول عائشة: «وإن فيهم لنفاقاً»، صريح الدلالة على أنّ خصلة النفاق قد انطلت على نفوس الناس في بيعتها لأبي بكر.
والمقصود من النفاق هنا هو نوع من البغض لأمير المؤمنين عليه السلام كما يدلّ على ذلك الحديث الذي أخرجه مسلم في الصحيح من طريق الإمام علي عليه السلام ، قال:
«وَالَّذي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرأَ النَّسَمَةَ انَّهُ لَعَهدُ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ (ص) إلى أن لا يُحِبُّني إلّا مُؤمِنٌ، ولا يُبغِضُني إلّا مُنافِقٌ)» 3.
وأخرجه أحمد بن حنبل في مسنده من طريق أمير المؤمنين عليه السلام ، قال:
«عَهَدَ إلَيَّ النَّبِيُّ (ص) أنَّهُ
(لا يُحِبُّكَ إلّا مُؤمِنٌ، ولا يُبغِضُكَ إلّا مُنافِقٌ)» 4.
وأخرجه الترمذي في سننه، وقال بذيله: «هذا حديث حسن صحيح» 5.
وأخرجه الهيثمي في (مجمع الزوائد)، وقال بذيله: «رواه الطبراني في الأوسط،