243
دور عمر في إرساء الأمر لأبي بكر
من الأُمور الأساسيّة التي تضمّنها حديث البخاري الآنف هو التصريح بدور عمر الأساسي في تنصيب أبي بكر، وأنّ الخوف من وقوع الخلاف، ومبايعة الأنصار لرجل منهم، هما العاملان الأساسيّان اللذان دفعاه لمبايعته، كما يشهد لذلك قوله: «فرقت من الاختلاف، فقلت: ابسُط يدك يا أبا بكر، فبسط يدَه، فبايعتُه... خشينا إن فارَقنا القوم، ولم تكن بيعة، أن يبايعوا رجلاً منهم بعدنا».
ويؤيّد ذلك ما أخرجه البخاري في صحيحه، بسنده عن عائشة، قالت: «لقد خَوّف عمرُ الناس، وإنّ فيهم لَنفاقاً» 1.
فهذا النصّ صريح الدلالة على وجود لون من البطش والانحراف في إرساء الأمر لأبي بكر من قِبل عمر، وقد لخّصته عائشةُ بأمرين أساسيّين:
الأوّل: الخوف
إنّ قول عائشة: «خَوَّفَ عمرُ الناسَ»، صريح الدلالة على أنّ عمر قد استعمل وسائل غير مألوفة من أجل إرساء الأمر لأبي بكر، وذلك من خلال إثارة الرعب في نفوس الناس وتخويفهم.
ويؤيّد ذلك ما أخرجه ابن أبي شيبة الكوفي (ت 235ه) في مصنّفه بسنده عن زبيد، قال: «لمّا حضرت أبا بكر الوفاة أرسل إلى عمر ليستخلفه، قال: فقال الناس:
أتستخلف علينا فَظّاً غليظاً، فلو ملَكَنا كان أفظّ وأغلظ، ماذا تقول لربّك إذا أتيته وقد استخلفتَه علينا؟» 2.
وأخرجه أيضاً في تاريخ المدينة 3، وكذا القاضي أبو يوسف بإسناده في الخراج 4،