242فلا يتابع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا» 1.
فهذا النصّ يصرّح بوقوع الخلاف بين المسلمين فيما يتعلّق بمسألة خلافة رسولالله (ص) ، وأنّ الزبير وجماعة من المهاجرين رفضوا خلافة السقيفة، واجتمعوا لأهل البيت عليهم السلام ، وانضمّوا تحت لواء أمير المؤمنين عليه السلام «أنّ الأنصار خالفونا واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنّا عليّ والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر».
فتمذهب جماعة من المهاجرين لأهل البيت عليهم السلام والسير على طريق هداهم والانطواء تحت لوائهم مقابل جماعة السقيفة من المهاجرين، هو صريح دلالة هذا الحديث، ويؤيّد ذلك ما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنّفه، بسنده عن أسلم القرشي، من أنّ عمر بن الخطّاب لمّا بلغه اجتماع الزبير وجماعة من المهاجرين في دار بيّت النبوّة (ص) ، ورجوعهم في أُمورهم إليهم عليهم السلام ، قال لبضعة رسول الله (ص) : «ما ذاك بما نعي إن اجتمعَ هؤلاء النفرُ عندكِ، إن أمرتُهم أن يُحرَق عليهم البيت. قال: فلمّا خرج عمر جاءوها، فقالت:
(تَعلَمونَ أنَّ عُمَرَ قَد جاءَني، وقَد حَلَفَ بِالله لَئِن عُدتُم لَيُحرِقَنَّ عَلَيكُمُ البَيتَ، وَأيمُ الله! لَيَمضِينَّ لِما حَلَفَ عَلَيهِ، فَانصَرِفوا راشِدينَ، فَرُوا رَأيَكُم ولاتَرجِعوا إلَيَّ)» 2.
فبيعة السقيفة إذن هي بمثابة الإعلان الرسمي لولادة المذاهب الإسلاميّة، حيث
أعلنت هذه البيعة عن ظهور أوّل الفرق الإسلاميّة؛ فأمّا الذين بايعوا فهم أساسُ الفرقة التي تعرف اليوم ب- (السنّة)، وأمّا الذين رفضوا هذه البيعة وطعنوا في شرعيّتها، وتشيّعوا لأهل البيت عليهم السلام واعتقدوا بأنّ الخلافة فيهم ولا تخرج عنهم إلّا بظلمهم، فهم أساسُ الفرقة التي تعرف اليوم ب- (الشيعة).