239
تمهيد
تقدّم أنّ ظهور التشيّع يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمسألة النصّ، فمن أراد أن يعرف حقيقة التشيّع وتاريخ ظهوره لابدّ له من التحقيق في هذه المسألة: عقيدة النصّ وتاريخ ظهورها. وقد أشرنا في الأبحاث السابقة إلى نزر من الأحاديث الواردة في النصّ على إمامة أهل البيت عليهم السلام ؛ سواء بلفظ الوصيّة، أو بغير هذا اللفظ، ولم يرد في طرق أيٍّ من تلك الأحاديث والنصوص ذكرٌ لابن سبأ كما تقدّم، ولا أشار إليه أحد من علماء الشيعة أو السنّة في طيّات كلماته.
ومن هنا فمن الإنصاف القول بأنّ درك ظهور التشيّع يكمن وراء فهم هذه النصوص والروايات المستفيضة المتقدّمة، والمتأمّل فيها بإنصاف يقف على حقيقة تاريخ ظهور التشيّع لأهل البيت عليهم السلام ، وأنّه قد ولد بولادة الإسلام، وأساسُهُ القرآن الكريم وسنّة النبيّ الخاتم (ص) .
بداية ظهور المذاهب الإسلاميّة
من الواضح أنّ المسلمين في عصر الرسالة كانوا أُمّة واحدة لا تعرف التمذهب، وإنّما وُلدت المذاهب قُبيل رحيل رسول الله (ص) ، حيث انشقّ المسلمون إلى شقّين على إثر الخلاف حول خلافة الرسول (ص) ، وذلك قبل أن يواروا الثرى الجسدَ الطاهر لرسول الله (ص) ، وقد كان اجتماع السقيفة هو الأساس العملي لهذا الانقسام؛ فتبنّى كلّ منهما منهجاً فكريّاً مغايراً للآخر: