240أحدهما: يعتقد بضرورة النصّ في مسألة خلافة رسول الله (ص) ، وأنّ أمير المؤمنين عليه السلام هو الخليفة المنصوص عليه. وقد آمن بذلك بنو هاشم وقسم من كبار الصحابة؛ كالمقداد، وسلمان، وأبي ذرّ الغفاري، وغيرهم.
والآخر: يعتقد بعدم النصّ، وأنّ مسألة خلافة الرسول (ص) أُوكلت للمسلمين أنفسهم يختارون من بينهم الخليفة، وفق آليّات أبرزها البيعة، وقد آمن بذلك قسم آخر من الصحابة؛ كأبي بكر، وعمر، وعثمان، وأبي عبيدة الجرّاح، وعبد الرحمن بن عوف، وآخرون.
وهذا الأمر هو الذي تؤكّده الأحاديث التي أخرجها محدّثو السنّة وحفّاظهم في قصّة بيعة السقيفة، فقد أخرج البخاري في صحيحه، بسنده إلى عمر بن الخطّاب، قال:
«بلغني أنّ قائلاً منكم يقول: (والله لو مات عمرُ بايعت فلاناً)، فلا يغترّنّ امرؤٌ أن يقول: (إنّما كانت بيعةُ أبي بكر فلتةً وتمّت)، ألا وإنّها قد كانت كذلك، ولكن اللهَ وقى شرّها! وليس منكم من تُقطع الأعناقُ إليه مثل أبي بكر. من بايع رجلاً عن غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا.
وإنّه قد كان من خبرنا حين توفّي اللهُ نبيَّه (ص) أنّ الأنصار خالفونا واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنّا عليّ والزبير ومَن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبيبكر.
فقلت لأبي بكر: يا أبا بكر، انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار. فانطلقنا نريدُهم، فلمّا دنَونا منهم لقينا رجلان منهم صالحان فذكرا ما تمالى عليه القوم.
فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلنا: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار. فقالا: لا عليكم أن لا تقربوهم، اقضوا أمركم. فقلت: والله لنأتينّهم.
فانطلقنا حتّى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجل مُزمّل 1بين ظهرانَيهم.