233هارون عليه السلام في حياة موسى إلّا مانعٌ منع من استمرار خلافة هارون بعد وفاة أخيه.
وتلك الخلافة المستندة إلى الجعل الإلهي هي من المقامات المرتبطة بأهليّة الشخص المستحقّ لها، ولا يمكن سلبها عنه إلّا بنصٍّ من الله عزّ وجلّ فيما إذا هبط ذلك الشخص عن مقامه ومنزلته وصفاته التي نتج عنها استحقاقه للإمامة، فلو افترضنا حياة هارون بعد موسى عليهما السلام مع عدم تسنّمه لمقاليد الخلافة في ذلك الحين، فإنّه لاتفسير له إلّا افتقاد هارون عليه السلام لمقامه ومنزلته وإمامته التي استوجب على ضوئها أن يكون خليفة بعد موسى عليه السلام عند ذهابه إلى ربّه، وهذا ما يوجب طرو النقص لشخص نبيّ من أنبياء الله تعالى وفقدان الناس ثقتهم بذلك النبيّ، وهو ما يرفضه المسلمون بكافّة طوائفهم وفرقهم، فأهليّة هارون عليه السلام للخلافة واستحقاقه لها في غياب موسى عليه السلام مستمرّة بلا أمد ولا نهاية، إلّا إذا طرأ مانع الموت، كما هو الحال في هارون عليه السلام ؛ حيث توفّي في زمن موسى عليه السلام .
ونحن نعتقد أنّ هذه المنزلة الإلهيّة هي التي أثبتها النبيّ (ص) لعليّ عليه السلام بكلّ أبعادها، فالخلافة ثابتة لعليّ عليه السلام في حال حياة النبيّ (ص) كما في غزوة تبوك، وهي أيضاً ثابتة له بعد وفاة النبيّ (ص) كما كانت كذلك لهارون عليه السلام لو بقي حيّاً.
2- إنّ حديث المنزلة بكلّ ألفاظه المتقدّمة صريح في إثبات منازل هارون عليه السلام لعلي عليه السلام بعد وفاة النبي (ص) ، وإن كان هارون قد توفّي في حياة موسى عليه السلام ، وذلك يظهر جليّاً في قول النبيّ (ص) : «إلّا أنَّهُ لا نَبِيَّ بَعدي»وقوله (ص) : «إنَّهُ لا يَنبَغي أن أذهَبَ إلّا وأنتَ خَليفَتي في كُلِّ مُؤمِنٍ مِن بَعدي» 1، فهذه الألفاظ الواردة في حديث المنزلة بأسانيد معتبرة - كما تقدّم - صريحة في أنّ النبيّ الأكرم (ص) أراد أن يُثبت لعليّ عليه السلام منازل هارون عليه السلام حتّى بعد وفاته (ص) ، والنبيّ عندما استثنى النبوّة ونفاها عن عليّ عليه السلام من بعده كما هي منتفية في حال حياته، فإنّه يثبت في الوقت ذاته بقية المنازل لعليّ عليه السلام من بعده كما