232
«وَ لَقَدْ آتَيْنٰا مُوسَى الْكِتٰابَ فَلاٰ تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقٰائِهِ وَ جَعَلْنٰاهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرٰائِيلَ وَ جَعَلْنٰا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا لَمّٰا صَبَرُوا وَ كٰانُوا بِآيٰاتِنٰا يُوقِنُونَ » (السجده: 24).
وقد صرّح القرآن الكريم بالاشتراك في سلطان الإمامة كما في قوله تعالى:
«ثُمَّ أَرْسَلْنٰا مُوسىٰ وَ أَخٰاهُ هٰارُونَ بِآيٰاتِنٰا وَ سُلْطٰانٍ مُبِينٍ » (المؤمنون: 45)
وكذا ما في قوله تعالى:
«وَ لَقَدْ آتَيْنٰا مُوسَى الْكِتٰابَ وَ جَعَلْنٰا مَعَهُ أَخٰاهُ هٰارُونَ وَزِيراً» (الفرقان:35)
وقوله تعالى:
«وَ أَخِي هٰارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسٰاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخٰافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ قٰالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُمٰا سُلْطٰاناً فَلاٰ يَصِلُونَ إِلَيْكُمٰا بِآيٰاتِنٰا أَنْتُمٰا وَ مَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغٰالِبُونَ » (القصص: 34و 35)
قال ابن عطاء في تفسيره لهذه الآية المباركة: «أجمع لكما سياسة الخلافة مع أخلاق النبوّة» 1.
إذن فهذه الآيات الكريمة وغيرها دلّت بمجموعها على أنّ هارون شريك مع موسى في الإمامة والسلطان وولاية الأمر التي تجب طاعتها على بني إسرائيل، تلك الطاعة الواجبة التي تمثّلت بقول هارون لقومه: «فَاتَّبِعُونِي وَ أَطِيعُوا أَمْرِي» ، ولكن حيث إنّ موسى عليه السلام هو صاحب الشريعة، وهو الذي تلقّى الرسالة عن الله تعالى، فلا ولاية ولا قيادة ولا خلافة على الأُمّة مع خلافته وقيادته، وليس هارون مع وجود موسى عليه السلام إلّا مُعاضِداً ووزيراً في الحكومة الموسويّة.
وعلى ضوء تلك المشاركة كان هارون عليه السلام هو الرجل الثاني في حكومة موسى عليه السلام ، ولا يمكن أن تصل الخلافة لشخص آخر في حال غياب موسى عليه السلام ما دام هارون عليه السلام موجوداً، سواء كان غياب موسى عليه السلام بذهابه إلى ربّه أم موته أم غير ذلك، وما موت