216
«عَلِيٌّ مِنّي بِمَنِزِلَةِ هارونَ مِن موسى إلّا أنَّهُ لا نَبِيَّ بَعدي» 1.
وقد أدرج الألبانيّ هذا الحديث في (صحيح الجامع الصغير)، وقال عنه: «صحيح» 2.
فإنّ في هذه الرواية - كما هو واضح من سياقها - ابتداء الكلام من الرسول الأكرم (ص) مع أصحابه، وليس في الحديث أيّ قرينة أو شاهد على أنّه صدر في وقعة تبوك.
كما أنّ ما أخرجه أحمد من طريق سعيد بن المسيّب، قال: «قلت لسعد بن مالك: إنّي أُريد أن أسألك عن حديث وأنا أهابُك أن أسألك عنه؟ فقال: لا تفعل يابن أخي، إذا
علمتَ أنّ عندي علماً فسلني عنه ولا تهَبني» 3، فسأله عن حديث المنزلة في غزوة تبوك فأورد له نصّ الحديث، وقد تقدّم تصحيح سند هذا الحديث، والنقطة الملفتة للنظر فيه هي خوف وهيبة سعيد بن المسيّب من السؤال عن حديث المنزلة، وليس ذلك إلّا للحظر والمنع الذي فرضه معاوية في ذلك الحين على أحاديث فضائل عليّ عليه السلام ، وهذا يعني أنّ ابن المسيّب لم يتردّد في دلالة الحديث على إثبات فضيلة لعليّ عليه السلام ، بل خلافته، وإنّما كان يخشى من توبيخ سعد بن مالك له. أو امتناعه عن الإجابة على أقلّ تقدير، بسبب الظروف الأمنيّة السيّئة التي كان يواجهها رواة الفضائل في زمن معاوية.
3- إنّ ألفاظ حديث زيد بن أرقم 4 تُسلّط الضوء على حقيقة مهمّة تساهم في فهم طبيعة العلاقة بين استخلاف عليّ عليه السلام في المدينة وبين مدلول حديث المنزلة، وأنّ ذلك الاستخلاف نابع من واقع المنزلة التي لعليّ عليه السلام من رسول الله (ص) ، وهي منزلة تُضاهي