213سؤاله إلى سعد بن أبي وقّاص مرّة أُخرى بنحو التعجّب، وتأكيد سعد لسماعه الحديث من النبيّ (ص) مباشرة بوضع إصبعيه على أُذنيه، وقوله: «نعم وإلّا فاستكّتا»؛ كلّ ذلك واضح الدلالة على أنّ الأصحاب والتابعين قد فهموا من الحديث إثبات فضيلة ومزيّة خاصّة لأمير المؤمنين عليه السلام تميّز بها على سائر الصحابة، ولو لم يكن في الحديث فضل اختُصّ به الإمام عليه السلام فما هو الداعي لكلّ ما قام به ابن المسيّب من التأكيد والتثبّت؟!
كما أنّ حديث بكير بن مسمار، عن عامر: 1 «أمر معاويةُ بن أبي سفيان سعداً، فقال: ما منعك أن تسبّ أبا التراب؟»، قد توفّر على جهات كثيرة، كلّها صريحة في أنّ حديث المنزلة جاء لإثبات فضيلة عظيمة تميّز بها الإمام عليّ عليه السلام على الصحابة، نشير إلى بعضها:
أ - قول سعد: «لئن تكون لي واحدة منهنّ أحب إليّ من حمر النعم»، فإنّ هذه العبارة صريحة في أنّ سعداً فهم من حديث المنزلة فضيلةً لعليّ عليه السلام يفتقدها هو وغيره من الصحابة، ويرى سعدٌ أيضاً أنّ تلك المنزلة لا يمكن أن تقارن بأموال الدنيا وكنوزها.
ب - لقد قرن سعدٌ في الفضل حديث المنزلة بحديث دفع الراية يوم خيبر وقضيّة المباهلة، ولا شكّ أنّ حديث دفع الراية، وهو قول النبيّ (ص) :
«لَأُعطِيَنَّ الرّايَةَ رَجُلاً يُحِبُّ اللهَ وَرَسولَهُ، ويُحِبُّهُ اللهُ ورَسولُهُ» قد فهم الأصحابُ منه منزلة وفضيلة عظيمة لعليّ عليه السلام ، فتطاولوا للحصول عليها، حتّى قال عمر بن الخطاب في تلك اللحظة: «ما أحببتُ الإمارة إلّا يومئذٍ»، وقال أيضاً: «فتساورت لها رجاء أن أُدعى لها».
وحديث المنزلة جاء في سياق هذه الفضيلة العظيمة التي تطاول لنيلها عمر وغيره من الصحابة، ولم يحظَ بها إلّا عليٌّ عليه السلام ، فكان خليقاً بالإمارة، حتّى فتح الله تعالى على يديه. كما أنّ تلك الفضيلة نستكشفها أيضاً من إدراج حديث المنزلة في سياق آية