200فهذه جملة من أقوال علماء السنّة في بيان معنى حديث الاثني عشر خليفة، ولايخفى ما تختزل في داخلها من التكلّف والحيرة والارتباك، وكلّها تفتقر للدليل والشاهد ولا تَعْدو عن كونها استحسانات لا غير.
حاصل الكلام في دلالة حديث الاثني عشر خليفة
إنّ حديثَ الاثني عشر خليفة حقيقةٌ صادرة عن رسول الله (ص) ، وقد تواترت الروايات من الفريقين بنقلها بألسن مختلفة، كلُّها تشير إلى مضمون واحد هو أنّ هذا الأمر لا يزال صالحاً حتّى يكون اثنا عشر خليفة كما تقدّم.
ولم يتمكّن علماء السنّة من تقديم تفسير واقعي لحقيقة الاثني عشر خليفة، وخير شاهد على عجزهم عن فهمها وتفسيرها هو تفسيراتهم المضطربة والمتناقضة فيما بينها، بالرغم ممّا ارتكبوه من تكلّف ظاهر على حدّ تعبير بعضهم، لاسيّما وأنّ البعض 1 قد أوكل تفسير حديث الاثني عشر إلى الله تعالى بعد أن عجز عن تفسيره تفسيراً صحيحاً!
والخصائص والمميّزات التي تحملها أحاديث الاثني عشر لا تنطبق في الواقع الخارجي إلّا على الأئمّة من أهل البيت عليهم السلام ، كصفة «صَلاحُ أمرِ الأُمَّةِ وَالنّاسِ بِهِم»، و «كُلُّهُم يَعمَلُ بِالهُدى ودينِ الحَقِّ»، ونحوها.
فهذه الخصائص لا تنسجم ولا تنطبق إلّا على عترة أهل البيت عليهم السلام ، فضلاً عمّا يحمله أهلُ البيت عليهم السلام من مميّزات استثنائيّة ومؤهّلات علميّة وعمليّة بإجماع أهل العلم، وعلى جميع المستويات الفكريّة والروحيّة ونحوها.
فكلّ هذا يؤكّد ويدعم كونَ حديثِ الاثني عشر خليفة لا يمكن انطباقه إلّا على أهل البيت عليهم السلام .