196ولاابنالزبير؛ لأنّ الأمّة لم تجتمع على واحد منهما» 1.
وهذا ما اعترف به ابن حجر العسقلاني أيضاً في فتح الباري 2.
مضافاً إلى أنّ أكثر من أدّعي اجتماع الأُمّة عليه؛ كيزيد بن معاوية، ومروان بن الحكم، والوليد، ومروان الحمار، وغيرهم، لم يكن متوفّراً على خصائص الخلفاء الاثني عشر، من كونهم يعملون بالهدى ودين الحق، وأنّهم قيّمون على الدين، والدين قائم بهم، وغير ذلك من الصفات السامية، التي تقدّم ذكر بعضها.
أقوال علماء السنّة في دلالة حديث الاثني عشر خليفة
بعد أن اتّفق المسلمون على هذه الحقيقة التي كَشف النقابَ عنها رسولُالله (ص) ، وأنّ الخلفاء من بعده اثنا عشر خليفة، نجد أنّ الكثير من محدّثي ومفّسري أهل السنّة واجهوا إشكاليّة صعبة في تعيين الخلفاء الاثني عشر؛ لأنّهم من جهة إن أخذوا بظواهر النصوص الواردة في الخلفاء الاثني عشر، فإنّ ذلك يتناقض ويتنافى مع ما تسالموا عليه في مسألة الخلافة لديهم، ولما رووه صحيحاً عن رسول الله (ص) من أنّ الخلافة من بعده ثلاثون عاماً، ثمّ تكون ملكاً عضوضاً، ومن جهة أُخرى فإنّ رفض هذه النصوص لاتسمح به القوّة السَنَديّة التي تملكها، وعلى هذا الأساس تباينت الآراء، وتناقضت التفاسير حول هذه الحقيقة، وتضاربت التصريحات والردود بعضها مع البعض الآخر، فتجدهم تارةً يعبّرون ب- : (وقع لي فيه شيء)، أو: (قيل)، أو: (الذي يغلب على الظنّ)، أو: (والله أعلم بمراد نبيّه)، وإكثارهم من قول: (والله أعلم) بين الحين والآخر، ممّا يكشف عن تخبّطهم وحيرتهم في تفسير حديث الخلفاء تفسيراً واقعيّاً صحيحاً، وإليك أبرز تلك المحاولات التفسيريّة:
1- قال ابن العربي: «فعددنا بعد رسول الله (ص) اثني عشر أميراً فوجدنا أبا بكر،