168كما دلّ على ذلك جملة من الروايات الصحيحة التي أوردنا بعضها سابقاً، وهذه إشارة مختصرة لبعضها:
أ - أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره بسند صحيح - تقدّم ذكره - عن عطيّة العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال:
«نَزَلَت هذِهِ الآيَةُ: «يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ » في عَلِيِّ بنِ أبيطالِبٍ» 1.
ب - أورد الثعلبي بأربع طرق في تفسيره من أنّ الآية الكريمة: «يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ » لمّا نزلت أخذ رسولُ الله (ص) بيد عليّ عليه السلام وقال: «مَن كُنتُ مَولاهُ فَعَلِيٌّ مَولاهُ» 2.
ج - ما أخرجه ابن عساكر بسند صحيح - تقدّم ذكره أيضاً - عن أبي هريرة، قال:
«من صام يومَ ثمان عشرة من ذي الحجّة كُتب له صيام ستّين شهراً، وهو يوم غدير خُمّ، لمّا أخذ النبيُّ (ص) بيد عليّ بن أبي طالب، فقال: (ألَستُ وَلِيَّ المُؤمِنينَ؟) قالوا: بلى يا رسول الله، قال: (مَن كُنتُ مَولاهُ فَعَلِيٌّ مولاهُ)، فقال عمرُ بن الخطّاب: بخٍ بخٍ لك يابن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كلّ مسلم. فأنزل الله: «اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » . ومن صام يوم سبعة وعشرين من رجب كُتب له صيام ستّين شهراً، وهو أوّل يوم نزل جبرئيل عليه السلام على محمّد (ص) بالرسالة» 3.
وقد تقدّم تصحيح هذه الروايات.
إذن فواقعة الغدير واقعة إلهيّة قرآنيّة، وليس من الإنصاف أن نربطها بمسألة جزئيّة كشكوى جيش اليمن! خصوصاً وأنّ الشكوى قد تكررت من قبل الصحابة كثيراً في حقّ أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد أجاب النبيّ (ص) كلَّ واحد منهم في محلّه.