164عن عمّته زينب بنت كعب - وكانت عند أبي سعيد الخدري - عن أبي سعيد الخدري، قال:
«اشتكى عليّاً الناسُ، قال: فقام رسول الله (ص) فينا خطيباً، فسمعته يقول: (أيُّها النّاسُ! لا تَشكوا عَلِيّاً فَوَالله إنَّهُ لأَخشَنُ في ذاتِ الله - أو: في سَبيلِ الله-) » 1.
وهذا الحديث صحيح من حيث السند، قال حمزة أحمد الزين في حُكمه على سند الحديث: «إسناده صحيح، وعبدالله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم الأنصاري قاضي المدينة لعمر بن عبد العزيز، والحديث أورده الهيثمي /9 129 وسكت عنه، وصحّحه الحاكم /3 134، ووافقه الذهبي» 2.
ولكن يمكن أن يلاحظ على مضمون هذا الحديث جملة من الملاحظات:
أ - إنّ هذا الحديث لم يرد فيه أيّ ذكر أو إشارة إلى بلاد اليمن، ولم يتضمّن خروج عليّ عليه السلام إلى تلك البلاد غازياً أو جابياً للأموال، ولا دلالة فيه على جيش أو قتال أو سبي أو صدقات.
ب - لم يتضمّن هذا الحديث أيضاً أيّ إشارة إلى خروج النبيّ (ص) لحجة الوداع، ولادلالة فيه على أنّ عليّاً عليه السلام وجيشه قد دخلوا مكّة المكرّمة والتقوا برسول الله (ص) واشتكوا عليّاً في ذلك المكان.
وحينئذٍ كيف يمكن الاعتماد على هذا الحديث والاستشهاد به لإثبات أنّ الشكوى
قد وقعت في مكّة المكرّمة، وأنّ حديث الغدير قد جاء لتنزيه ساحة عليّ عليه السلام وتصويب رأيه وتخطئة الصحابة وردّ شكواهم؟!
5- قال أحمد بن حنبل في مسنده:
«حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا أبي، ثنا محمّد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن الفضل بن معقل بن سنان، عن عبدالله بن نياز الأسلمي، عن عمرو بن شاس