163قد وقعت في مكّة المكرّمة.
3- قال ابن الأثير تحت عنوان (ذكر بعث رسول الله (ص) أمراءه على الصدقات):
«وفيها - أي: في السنة العاشرة - بعث رسول الله (ص) أُمراءه وعمّاله على الصدقات، فبعث المهاجر بن أبي أُميّة بن المغيرة إلى صنعاء - إلى أن قال - : وبعث عليَّ بن أبي طالب إلى نجران ليجمع صدقاتهم وجزيتهم ويعود، ففعل وعاد، ولقي رسول الله (ص) بمكّة في حجّة الوداع، واستخلف على الجيش الذي معه رجلاً من أصحابه، وسبقهم إلى النبيّ (ص) ، فلقيه بمكّة، فعمد الرجلُ إلى الجيش فكساهم كلَّ رجل حُلّة من البزّ الذي مع عليّ، فلمّا دنا الجيشُ خرج عليٌّ ليتلقّاهم فرأى عليهم الحُلل، فنزعها عنهم، فشكاه الجيش إلى رسول الله (ص) ، فقام النبيّ (ص) خطيباً، فقال: (أيُّها النّاسُ! لا تَشكوا عَلِيّاً، فَوَالله إنَّهُ لَأَخشَنُ في ذاتِ الله وفي سَبيلِ الله)» 1.
ويمكن أن يلاحظ على هذه الرواية جملة من الملاحظات، نشير إلى بعضها:
أ - إنّ هذه الرواية مرسلة ولا سند لها، فلا يمكن الاعتماد عليها في مقام الاستدلال، ولعلّ ابن الأثير أخذها من تاريخ الطبري؛ وذلك لأنّ ابن الأثير اعتمد في تاريخه على ما في تاريخ الطبري، حيث قال في مقدّمة كتابه: «فابتدأت بالتاريخ الكبير الذي صنّفه الإمام أبو جعفر الطبري؛ إذ هو الكتاب المعوّل عند الكافّة عليه، والمرجوع عند الاختلاف إليه، فأخذت ما فيه من جميع تراجمه» 2، وقد تقدّم سابقاً أنّ رواية الطبري ضعيفة لإرسالها وضعف بعض رواتها.
ب - إنّ هذه الرواية تؤيّد ما ذكرناه سابقاً من أنّ عليّاً عليه السلام إنّما خرج إلى اليمن لجباية الأموال والصدقات، ولم يكن قد خرج للقتال، على خلاف ما في رواية الواقدي والمقريزي.
4- أخرج أحمد في مسنده بسند صحيح عن سليمان بن محمّد بن كعب بن عجرة،