162اشتكى فيها بريدةُ عليّاً عليه السلام في المدينة، وقد دخل على أثر هذه الغزوة الكثير من قبائل اليمن في الإسلام.
ب - لقد ورد في المقطع السابق من الرواية أنّ القتال في اليمن قد دار بين المسلمين وبين قبيلة مذحج، مع أنّنا ذكرنا سابقاً أنّ قتال المسلمين مع قبيلة مذحج كان في الغزوة الأُولى، حيث إنّ بني زبيد - وهم بطن من مذحج - هم الذين كانوا يقطنون اليمن، وقد قاتلهم المسلمون، وسبوا نساءهم وذراريهم في الخروج الأوّل لعليّ عليه السلام .
ج - جاء في هذه الرواية أيضاً أنّ بريدة كان متواجداً في هذه الغزوة، وذلك في قول الراوي: «فجعل على الغنائم بريدة بن الحصيب»، وهذا إنّما ينسجم مع الخروج الأوّل لعليّ عليه السلام ، حيث كان بريدة موجوداً في ذلك الجيش، وهو الذي اشتكى عليّاً عليه السلام عند النبيّ (ص) .
د - ورد في هذه الرواية أيضاً أنّ عليّاً عليه السلام قام بتخميس الغنائم، وهذا ينسجم أيضاً مع الخروج الأوّل لعليّ عليه السلام ، حيث قام بتخميس الغنائم، وقد وقعت الجارية في سهم عليّ عليه السلام من الخمس فواقعها، واغتاض من ذلك بعض الصحابة.
وهذا كلّه يعني أنّ رواية الواقدي قد وقع فيها خلط كبير بين خروجات عليّ عليه السلام إلى اليمن.
وهناك إشكالات مضمونية أُخرى في هذه الرواية، إلّا أنّها تشترك في هذه الإشكالات مع الروايات اللاحقة؛ ولذا سوف نرجئها إلى المناقشات المضمونية العامّة حول هذه الطائفة من الروايات.
2- أخرج المقريزي رواية الواقدي المتقدّمة، بالألفاظ ذاتها، إلا أنّه لم يذكر طريقاً أو سنداً للرواية 1، فيرد عليها بالإضافة إلى ما أوردناه على رواية الواقدي من الناحية المضمونية، أنّها رواية مرسلة لا سند لها، فلا يمكن الاعتماد عليها لإثبات أنّ الشكاية