161لميرد له أيّ مدح أو توثيق في كتب الرجال السنّية، بل لم يرد له أيّ ذكر في كتب الرجال المعتمدة، مضافاً إلى ضعف الرواية من جهة إرسالها؛ فإنّ محمّد بن عمر بن عليّ وإن كان ثقة صدوقاً، إلّا أنّ رتبته من الطبقة السادسة الذين عاصروا صغار التابعين، فهو لم يلتقِ الصحابة ولا كبار التابعين، فلا يمكنه أن ينقل حادثة وقعت في زمن النبيّ (ص) مباشرة، ولذا قال ابن حجر في التقريب: «صدوق من السادسة، وروايته عن جدّه مرسلة» 1، فكيف إذا كانت روايته بالمباشرة؟!
ويضاف إلى ذلك: أنّ الرواية تضمّنت إرباكاً شديداً وخلطاً واضحاً بين الوقائع التاريخية، ونشير فيما يلي إلى جملة من تلك الموارد:
أ - إنّ هذه الرواية تشير إلى أنّ عليّاً عليه السلام قد ذهب إلى اليمن في خروجه الثالث غازياً ومقاتلاً، حيث جاء فيها قول الراوي: «فخرج في ثلاثمائةِ فارس، فكانت خيلُهم أوّل خيل دخلت تلك البلاد، فلمّا انتهى إلى أدنى الناحية التي يريد - وهي أرض مذحج - فرّق أصحابه، فأتوا بنهب وغنائم وسبي نساء وأطفال ونعَم وشاءٍ وغير ذلك» 2.
وهذا يتنافى مع صريح الأحاديث الصحيحة المتقدّمة، التي تنصّ على أنّ خروج علي عليه السلام الأوّل إلى اليمن مقاتلاً ورجوعه بعد ذلك كان سابقاً على حجّة الوداع، وأنّ خروجه الثالث هو الذي تزامن مع حجّة الوداع وكان في أواخر السنة العاشرة، ولميكن خروجاً للقتال، وإنّما بعثه النّبي (ص) لجباية الأموال والصدقات، خصوصاً وأنّ هذه الرواية تصرّح بوجود غنائم وسبايا من النساء والأطفال، وهذا لم يعهد إلّا في الغزوة الأُولى التي فتح الله تعالى بها على المسلمين.
ثمّ إنّنا لو فرضنا أنّ هذه غزوة أُخرى مغايرة للغزوة التي كانت برفقة خالد بن الوليد، فإنّه مع ذلك لا يصح أن يقال: «فكانت خيلهم أوّل خيل دخلت تلك البلاد»أي: بلاد اليمن؛ وذلك لأنّ جيش المسلمين قد دخل بلاد اليمن في الغزوة التي