160في جباية الصدقات فلم يُدركوا النبيّ (ص) إلّا وهو في المدينة، فأبدى بعضُهم الشكايةَ على أمير المؤمنين عليه السلام ، فزجرهم النبيّ (ص) وأمرهم ألّا ينتقصوا الإمام عليه السلام ، كما تقدّم.
وأمّا الروايات التي قد يُعتمد عليها لإثبات ما تقدّم من زعم البيهقي وابن كثير من أنّ شكوى أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام قد وقعت في مكّة المكرّمة، فلا يمكن الاعتماد عليها في الاستدلال على ذلك؛ لضعف إسنادها، وعدم وضوح دلالتها، وهذه إشارة مختصرة إليها:
1- قال الواقدي في (المغازي):
«فحدّثني عمرُ بن محمّد بن عمر بن عليّ، عن أبيه، قال: وجمع عليٌّ عليه السلام ما أصاب من تلك الغنائم فجزّءها خمسة أجزاء - إلى أن قال: - قال أبو سعيد الخدري - وكان معه في تلك الغزوة - : وكان عليٌّ عليه السلام ينهانا أن نركب على إبل الصدقة، فسأل أصحابُ عليّ عليه السلام أبا رافع أن يكسوهم ثياباً فكساهم ثوبين ثوبين. فلمّا كانوا بالسدرة داخلين مكّة، خرج عليٌّ عليه السلام يتلقّاهم ليقدم بهم فينزلهم، فرأى على أصحابنا ثوبين ثوبين على كلّ رجل، فعرف الثياب، فقال لأبي رافع: (ما هذا؟) قال: كلّموني ففرقت من شكايتهم، وظننت أنّ هذا يسهل عليك، وقد كان من كان قبلك يفعل هذا بهم، فقال:
(رَأَيتَ إبائي عَلَيهِم ذلِكَ! وقَد أعطَيتَهُم وقَد أمَرتُكَ أن تَحتَفِظَ بِما خَلَّفتُ، فَتُعطيهِم؟!) قال: فأبى عليٌّ عليه السلام أن يفعل ذلك حتّى جرّد بعضَهم من ثوبيه، فلمّا قدموا على رسول الله (ص) شكَوا، فدعا عليّاً، فقال:
(ما لِأَصحابِكَ يَشكونَكَ؟) فقال:
(ما أشكيتهم، قَسَّمتُ عَلَيهِم ما غَنِموا، وحَسبتُ الخُمسَ، حَتّى يَقدمَ عَلَيكَ وتَرى رَأيَكَ فيهِ، وقَد كانَتِ
الأُمَراءُ يَفعَلونَ أُموراً يَنفلونَ من أرادوا مِنَ الخُمسِ، فَرَأَيتُ أن أحمِلَهُ إلَيكَ لِتَرى فيهِ رَأيَكَ)، فسكت النبيُّ (ص) » 1.
وهذه الرواية سندها ضعيف جدّاً، فإنّ عمر بن محمّد بن عمر بن عليّ مجهول،