155خالد بن الوليد، فقال: (إذَا التَقَيتُم فَعَلِيٌّ عَلى النّاسِ، وإنِ افتَرَقتُما فَكُلُّ واحِدٍ مِنكُما عَلى جُندِهِ)، فلقينا بني زيد (زبيد) من أهل اليمن فاقتتلنا، فظهرَ المسلمون على المشركين، فقتلنا المقاتلة وسبينا الذرّيّة، فاصطفى عليٌّ امرأةً من السبي لنفسه، قال بريدة: فكتب معي خالد بن الوليد إلى رسول الله (ص) يخبره بذلك، فلمّا أتيتُ النبيّ (ص) دفعتُ الكتاب فقرئ عليه، فرأيت الغضبَ في وجه رسول الله (ص) ، فقلت: يا رسول الله! هذا مكان العائذ، بعثتني مع رجل وأمرتني أن أُطيعَه، ففعلتُ ما أُرسلت به، فقال رسول الله (ص) :
لا تقَعَ في عَلِيٍّ، فَإِنَّهُ مِنّي وأنَا مِنهُ، وهُوَ وَلِيُّكُم بَعدي، وإنَّهُ مِنّي وأنَا مِنهُ وهُوَ وَليُّكُم بَعدي)» 1.
قال الهيثمي في زوائده: «رواه أحمد والبزّار باختصار، وفيه الأجلح الكندي، وثّقه ابن معين وغيره، وضعّفه جماعة، وبقيّة رجال أحمد رجال الصحيح» 2.
وأخرج الطبراني هذا الحديث بسنده بلفظ آخر، عن بريدة، قال:
«بعث رسول الله (ص) عليّاً أميراً على اليمن، وبعث خالدَ بن الوليد على الجبل، فقال: (إنِ اجتَمَعتُما فَعَلِيٌّ عَلى النّاسِ)، فالتقوا وأصابوا من الغنائم ما لم يصيبوا مثله، وأخذ عليٌّ جاريةً من الخُمس، فدعا خالد بن الوليد بريدة، فقال: اغتنمها فأخبر النبيَّ (ص) بما صنع، فقدِمت المدينةَ ودخلت المسجد ورسولالله (ص) في منزله، وناس من أصحابه على بابه، فقالوا: ما الخبر يا بريدة؟ فقلت: خير، فتح الله على المسلمين، فقالوا: ما أقدمك؟ قال: جارية أخذها عليٌّ من الخمس، فجئت لأُخبر النبيّ (ص) ، قالوا: فأخبره، فإنّه يُسقطه من عين رسولالله (ص) ، ورسول الله (ص) يسمع الكلام، فخرج مغضباً، وقال
:(ما بالُ أقوامٍ يَنتقِصونَ عَليّاً؟! مَن يَنتَقِصُ عَلِيّاً فَقَدِ انتَقَصَني)» 3.
هذه هي قصّة غزوة اليمن، وهي تتكلّم عن دخول قبيلة همدان إلى الإسلام طوعاً،