148على نحو الاحتمال.
ومن الغريب اعتماد البيهقي في كتابه (الاعتقاد) على رواية ابن ركانة الضعيفة، وإعراضه عن رواية أبي سعيد الخدري المعتبرة!
والأغرب من ذلك إعراض ابن كثير عن رواية البيهقي من طريق أبي سعيد الخدري بالرغم من تصحيحه لها، حيث قال: «وهذا إسناد جيّد»، واعتماده رواية ابن ركانة من طريق ابن إسحاق، بالرغم من عدم تصحيحه لسندها وسكوته عنه، واكتفائه بتقوية سياقها قياساً برواية ابن ركانة من طريق أبي الفضل التي اعتمدها البيهقي!
قال ابن كثير في سيرته كما تقدّم: «قلت: هذا السياق [يعني سياق ما أخرجه من رواية ابن ركانة من طريق ابن إسحاق] أقرب من سياق البيهقي [يعني سياق ما أخرجه البيهقي من رواية ابن ركانة من طريق أبي الفضل]، وذلك أنّ عليّاً سبقهم لأجل الحجّ، وساق معه هدياً، وأهلّ بإهلال النبيّ (ص) ... والمقصود أنّ عليّاً لمّا كثر فيه القيل والقال من ذلك الجيش؛ بسبب منعه إيّاهم استعمالَ إبلِ الصدقة واسترجاعه منهم الحُلل التي أطلقها لهم نائبه، وعليٌّ معذور فيما فعل، لكن اشتهر الكلام فيه من الحجيج، فلذلك - والله أعلم - لمّا رجع رسول الله (ص) من حجّته، وتفرّغ من مناسكه ورجع إلى المدينة، فمرّ بغدير خمّ، قام في الناس خطيباً فبرّأ ساحة عليٍّ ورفع قدره ونبّه على قدره» 1.
3- المناقشة الثالثة
إنّ هناك روايات صحيحة السند وصريحة الدلالة على وقوع الشكوى في المدينة، وذلك بعد رجوع رسول الله (ص) من حجّة الوداع، فقد أخرج محدّثو السنّة وحفّاظهم أنّ رسول الله (ص) قد بعث الإمام عليه السلام إلى اليمن في أواخر السنة العاشرة من الهجرة