147كنتُ حلفت عليه، فلقيتُ أبا بكر خارجاً من عند رسول الله (ص) ، فوقف معي ورحّب بي وسألني وسألته، وقال: متى قدمت؟ قلت: قدمت البارحة، فرجع معي إلى رسولالله (ص) ، فدخل فقال: هذا سعد بن مالك بن الشهيد، قال: (ايذَن لَهُ)، فدخلت فحيّيت رسول الله (ص) ، وجاءني وسلّم عليّ وسألني عن نفسي وعن أهلي فأحفى المسألة، فقلت له: يا رسول الله، ما لقينا من عليّ من الغلظة وسوء الصحبة والتضييق، فانتبذ رسول الله (ص) ، وجعلتُ أنا أُعدّد ما لقينا منه، حتّى إذا كنت في وسط كلامي ضرب رسول الله (ص) على فخذي - وكنت منه قريباً - ثم قال: (سَعدَ بن مالِكٍ الشّهيدِ! مَه بَعضَ قَولِكَ لِأَخيكَ عَلِيٍّ، فَوَالله! لَقَد عَلِمتُ أنَّهُ أخشَنُ في سَبيلِ الله)» 1.
فهذا الحديث صريح الدلالة على وقوع الشكوى في المدينة، وأنّ رسول الله (ص) قد خطب فيهم في غدير خمّ قبل وقوع الشكوى.
وسنده معتبر، وقد صحّحه ابن كثير أيضاً، حيث قال بعد أن نقل هذا الحديث عن دلائل البيهقي كما تقدّم: «وهذا إسناد جيّد، على شرط النسائي» 2.
فالقرينة الحالية الدخيلة في بيان معنى الموالاة في الحديث إذن هي تلك التي أوردها الثقات من رواة حديث الغدير كما تقدّم، وليست تلك القرينة الركيكة التي اعتمدها البيهقي وابن كثير؛ إذ إنّ رواية ابن ركانة التي اعتمداها في فهم دواعي حديث الغدير ضعيفة سنداً ومضموناً، ولا توجد أيّ قرينة أو شاهد على التصوير والفهم الذي ذكراه للحديث، بل الشاهد على خلافه؛ وهو دلالة رواية أبي سعيد الخدري على وقوع الشكوى في المدينة كما ذكرنا.
ولعلّه لأجل هذه الجهة قال ابن كثير في تصوير القصّة: «فلذلك - والله أعلم - لمّا رجع رسول الله (ص) من حجّته...» 3، فهو لم يتثبّت من صحّة ما يقوله، وإنّما ذكر ذلك