142حتّى اضطرّ الكثير منهم إلى الدعاء بإهلاكها، واستُجيب دعاؤهم فيهم وأُهلكوا بظلمهم، فكذا الإمام عليه السلام فإنّ تلك المحن إبّان خلافته المباركة كان سببها الأوّل والأخير بعضُ الأُمّة، وإلّا لو أطاعته كما في خيبر لفتح الله تعالى لهم على يديه المباركة حصون الدنيا والآخرة.
وقد ناقش البعض في هذين الأمرين فزعم أنّ تلك الصفة لا تختصّ بالإمام عليه السلام وإنّما يشاركه فيها كلّ المؤمنين، قال ابن حزم: «وهذه صفة واجبة لكلّ مسلم وفاضل» 1.
وزعم بعضهم أنّ الواقع العملي يحكي عن عدم تمتّع الإمام عليه السلام بما قيل من المؤهّلات!
وهذه أوهام فاسدة وتخرّصات لا يُرفع بها اليد عن ذلك الحديث؛ لقوّة سنده وصراحة دلالته.
فسنده لا ريب فيه، كيف وقد ورد في الصحاح الستّة - ناهيك عن مصادر الشيعة - بطرق وألفاظ مختلفة ومتنوّعة!
ودلالته صريحة في إثبات فضيلة لعليّ عليه السلام افتقدها جميعُ الصحابة الذين كانوا حاضرين في معركة خيبر، وفيهم الخليفة الأوّل والثاني والثالث.
وقد بات الصحابة كلّهم يتمنّون أن ينالوا تلك المنزلة العظيمة والدرجة الرفيعة، وهذا ما تؤيّده ألفاظ الحديث التي أخرجها البخاري ومسلم وغيرهما من أصحاب السنن والمسانيد، ففي لفظ البخاري: «فبات الناسُ ليلتَهم أيّهم يُعطى، فغدَوا كلُّهم يرجوه» 2، وفي لفظ آخر: «فبات الناسُ يدوكون 3 ليلتَهم أيّهم يُعطاها، فلمّا أصبح الناس غدوا على رسول الله (ص) كلّهم يرجو أن يُعطاها» 4، وفي عبارة مسلم عن سعد: