139
ورَسولَهُ، ويُحبُّهُ اللهُ ورَسولُهُ)، فبات الناسُ ليلتهم أيّهم يعطى، فغدوا كلّهم يرجوه، فقال: (أينَ عَلِيٌّ؟) فقيل: يشتكي عينيه، فبصق في عينيه، ودعا له، فبرأ كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية» 1.
فحديث «يُحِبُّ اللهَ ورَسولَهُ، ويُحِبُّهُ اللهُ ورَسولُهُ» سمعه ووعاه كلّ المسلمين قبل غدير خمّ بسنوات عديدة، كما هو صريح حديث البخاري الآنف؛ وذلك:
أ - إنّ رسول الله (ص) قد قال تلك المنقبة للإمام عليه السلام في واقعة خيبر، وقد كان كلّ
الصحابة والمسلمين حاضرين آنذاك، وذلك بعد انهزامهم في فتح خيبر مرّتين بشكل متتابع كما تدلّ على ذلك بعض ألفاظ حديث الراية المخرّجة بطرق صحيحة غير الآنف.
ب - إنّ رسول الله (ص) قد أجمل ابتداءً في بيان تلك المنقبة للإمام عليه السلام ، يعني أنّه (ص) أخبر أوّلاً بأنّه سيدفع الراية لرجل «يحبّ اللهَ ورسوله، ويحبّه اللهُ ورسوله»، وهذا الوصف يمكن حمله بالظاهر على أيّ مسلم كان حاضراً آنذاك، ولذا تطاول الكلّ لأخذ تلك الراية، ثمّ بيّن (ص) تلك المنقبة للإمام عليه السلام بعد ذلك الإجمال، كما أخرج ذلك مسلم في صحيحه من طريق سعد بن أبي وقّاص من أنّه سمع رسول الله عليهما السلام يوم خيبر يقول:
«(لَأُعطِيَنَّ الرّايَةَ رَجُلاً يُحِبُّ اللهَ ورَسولَهُ، ويُحِبُّهُ اللهُ ورَسولُهُ)، قال: فتطاولنا لها، فقال: (ادعُوا لي عَلِيّاً)، فأُتى به أرمد، فبصق في عينه ودفع الراية إليه، ففتح الله عليه، ولما نزلت هذه الآية «فَقُلْ تَعٰالَوْا نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ » (آلعمران: 61) دعا رسولالله (ص) عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال: (اللّهُمَّ هؤُلاءِ أهْلي)» 2.
وأخرجه من طريق أبي هريرة، وفيه:
«قال عمر بن الخطاب ما أحببت الإمارة إلّا يومئذ، قال: فتساوَرت 3لها رجاء أن