138
مناقشة دعوى دلالة حديث الغدير على الاختصاص بالمحبّة
وقد أجيب على هذه الدعوى بأجوبة متعدّدة، نشير إلى بعضها بشكل مختصر:
1- المناقشة الأُولى
لا ملازمة بين هذا السبب الذي ذكره البيهقي وابن كثير لواقعة غدير خمّ، وبين حمل الموالاة في الحديث على المحبّة؛ إذ لا مانع من أن يكون الرسول (ص) أراد دفع تلك الشكوى بإبلاغ وجوب موالاة الإمام عليه السلام .
فمجرد كون رسول الله (ص) قال مقولته: «من كنت مولاه فعلي مولاه» بسبب تلك الشكوى، لا يستلزم حمل هذه الموالاة على المحبّة، خصوصاً وأنّ فضيلة المحبّة كانت ثابتة للإمام عليه السلام قبل غدير خمّ، وكان الصحابة والمسلمون واقفين عليها، وقد نصّ على ذلك رسول الله (ص) بوضوح تامّ وأنّ أمير المؤمنين عليه السلام «يُحِبُّ اللهَ ورَسولَهُ، ويُحِبُّهُ اللهُ ورَسولُهُ» كما صرّح بذلك (ص) في فتح خيبر؛ ولهذا كانوا يغبطونه عليها.
فقد أخرج البخاري في صحيحه من طريق سلمة بن الأكوع، قال:
«كان عليٌّ رضي الله عنه تخلّف عن النبيّ (ص) في خيبر وكان به رَمَد، فقال: (أنا أتَخَلَّفُ عَن رَسولِ الله (ص) !)، فخرج عليٌّ فلحِق بالنبيّ (ص) ، فلمّا كان مساء الليلة التي فتحها في صباحها، فقال رسول الله (ص) (لَأُعطِيَنَّ الرّايَةَ - أو قال: لَيَأخُذَنَّ - غَداً رَجُلاً يُحِبُّهُ اللهُ ورَسولُهُ - أو قال: يُحِبُّ اللهَ ورَسولَهُ - يَفتَحُ اللهُ عَلَيهِ)، فإذا نحن بعليّ وما نرجوه! فقالوا: هذا عليٌّ، فأعطاه رسولُ الله (ص) ففتح اللهُ عليه» 1.
وأخرج في صحيحه أيضاً من طريق أبي حازم، قال: «أخبرني سهل رضي الله عنه، قال:
قال النبيّ (ص) يوم خيبر:
(لَأُعطِيَنَّ الرّايَةَ غَداً رَجُلاً يَفتَحُ اللهُ عَلى يَدَيهِ، يُحِبُّ اللهَ