137(يا سَعدَ بنَ مالِكِ بنِ الشَّهيدِ!، مَه بَعضَ قَولِكَ لِأَخيكَ عَلىّ، فَوَالله لَقَد عَلِمتُ أنَّهُ أخشَنُ في سَبيلِ الله)، قال: فقلت في نفسي: ثكلتكَ أُمّكَ سعدَ بن مالكٍ، ألا أراني كنتُ فيما يكره منذ اليوم ولا أدرى؟! لا جرمَ والله لا أذكره بسوءٍ أبداً سرّاً ولاعلانيةً".
وهذا إسناد جيد على شرط النسائي ولم يروه أحدٌ من أصحاب الكتب الستّة.
وقد قال يونس، عن محمّد بن إسحاق: حدّثني يحيى بن عبدالله بن أبي عمر، عن يزيد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، قال:
"إنّما وجدَ جيشُ علىّ بن أبي طالب الذين كانوا معه باليمن؛ لأنّهم حين أقبلوا
خلّف عليهم رجلاً وتعجّل إلى رسول الله (ص) ، قال: فعمد الرجلُ فكسا كلّ رجل حُلّة، فلمّا دنوا خرج عليهم علىٌّ يستقبلهم، فإذا عليهم الحُلل، قال علىٌّ: (ما هذا؟) قالوا: كسانا فلان، قال: (فَما دَعاكَ إلى هذا قَبلَ أن تَقدمَ عَلى رَسول الله فَيَصنَع ما شاءَ؟) فنزع الحللَ منهم، فلمّا قدموا على رسول الله اشتكوه لذلك، وكانوا قد صالحوا رسول الله، وإنّما بعث عليّاً إلى جزية موضوعة".
قلت: هذا السياق أقرب من سياق البيهقي؛ وذلك أنّ عليّاً سبقهم لأجل الحجّ وساق معه هدياً، وأهلّ بإهلال النبيّ (ص) ، فأمره أن يمكث حراماً.
وفي رواية البراء بن عازب أنّه قال له: (إنّي سُقتُ الهَدىَ وقَرَنتُ).
والمقصود أنّ عليّاً لمّا كثر فيه القيل والقال من ذلك الجيش بسبب منعه إيّاهم استعمالَ إبل الصدقة واسترجاعه منهم الحُلل التي أطلقها لهم نائبُه، وعلىٌّ معذور فيما فعل، لكن اشتهر الكلامُ فيه في الحجيج، فلذلك - والله أعلم - لمّا رجع رسولُ الله (ص) من حجّته وتفرّغ من مناسكه ورجع إلى المدينة فمرّ بغدير خُمّ، قام في الناس خطيباً فبرّأ ساحةَ علىٍّ ورفع من قَدره ونبّه على فضله؛ ليُزيل ما وقر في نفوس كثير من النّاس» 1.
فهذه هي خلاصة الدعوى والوجه فيها.