133فانصَرف طَلحةُ» 1.
فلولا دلالة حديث الغدير على الأحقّية بالخلافة وولاية الأمر، لما احتجّ به الإمام عليه السلام على طلحة لإثبات أحقّيته في ذلك، ولاعترض عليه طلحةُ بعدم دلالة الحديث على الأحقّية بالخلافة وولاية الأمر، كما اعترض ابن تيمية ومن تابعه عليه!
دعوى دلالة حديث الغدير على الاختصاص بالمحبّة
أهمّ الإشكالات التي طرحها علماء السنّة على الاستدلال بحديث الغدير على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام ، هو قولهم: إنّ المراد من الموالاة في الحديث هو المحبّة، ولتقريب هذا المعنى ذكر بعضهم سبباً آخر لواقعة الغدير غير ما تقدّم من المرويّ بطرق صحيحة كثيرة، فزعم أنّ رسول الله (ص) قبل حجّة الوداع بعث الإمام عليه السلام إلى اليمن على رأس جيش، فأكثر الجيش هناك الشكوى من الإمام عليه السلام ، فلمّا سمع الإمام عليه السلام بحجّ الرسول (ص) التحق به في مكّة، ثمّ التحق به أيضاً جيشُ الإمام عليه السلام ، فشكوه للرسول (ص) ، فقام فيهم خطيباً في غدير خمّ، وقال في الإمام عليه السلام القولَ الآنف.
والأصل في ذلك رواية ابن ركانة كما سيأتي. فقد روى البيهقي قصّة شكوى جيش الإمام عليه السلام في (دلائل النبوّة) من طريقين:
الأوّل: من طريق أبي العبّاس، عن ابن أبي عمرة، عن ابن ركانة. وقد استدلّ بهذه الرواية في كتابه (الاعتقاد) على وقوع شكوى جيش الإمام عليه السلام في مكّة، رغم ضعف سندها وعدم وضوح دلالتها كما سيأتي.
الثاني: بسنده إلى أبي سعيد الخدري. وقد تجاهل البيهقي هذه الرواية رغم صحّة سندها وصريح دلالتها على وقوع تلك الشكوى في المدينة بعد حجّة الوداع كما سيأتي.
قال البيهقي في (دلائل النبوّة):