132
«عَلِيٌّ مَعَ القُرآنِ وَالقُرآنُ مَعَ عَلِيٍّ، لَن يَفتَرِقا حَتّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوض» 1.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، وأبو سعيد التيمي هو عقيصاء، ثقة مأمون ولم يخرجاه» 2.
فقد ترك النبيُّ (ص) في أُمّته بعد وفاته كتاب الله عَزَّ وجَلَّ وعترتَه، ثم بيّن وأوضح بعد ذلك أنّ أوّل العترة هو عليٌّ عليه السلام ، ثمّ أمر بموالاته ومناصرته، ونهى أصحابه عن خذلانه والتخلّف عن ركبه الذي لا يفترق عن القرآن أبداً.
إذن فالنبيّ (ص) قد ترك في أُمّته خليفتين؛ خليفةً صامتاً وهو كتاب الله تعالى، وخليفة ناطقاً بالحقّ، وهو عليٌّ عليه السلام والعترة من بعده.
6- استشهاد أمير المؤمنين عليه السلام بحديث الغدير
إنّ ما قام به أمير المؤمنين عليه السلام في رحبة الكوفة يدلّ بوضوح على ما ذكرناه، حيث جمع عليه السلام الناسَ وجملةً من صحابة النبي (ص) وناشدهم واستشهدهم على حديث الغدير، وذلك في مقام الردّ على من خالفه في أمر الخلافة، وقد ورد ذلك بطرق كثيرة وصحيحة كما تقدّم.
وهذا الاستشهاد من أمير المؤمنين عليه السلام يدلّ على أنّ مضمون حديث الغدير هو الخلافة وقيادة الأُمّة، ولو لم يكن دليلاً على أحقّية الإمام عليه السلام بالخلافة، لما صحّ الاستشهاد به والردّ على من خالف الإمام عليه السلام وأنكر خلافته.
ويؤيّد ذلك ما أخرجه الحاكم في المستدرك عن إياس الضبّي، عن أبيه، عن جدّه، قال:
«كنّا مع عليّ يومَ الجمل، فبعث إلى طلحةَ بن عبيدالله أنِ القَني، فأتاه طلحةُ، فقال: نشدتُك اللهَ، هَل سَمِعتَ رَسولَ اللهِ (ص) يَقولُ: (مَن كُنتُ مَولاهُ فَعَلِيٌّ مَولاهُ، اللّهُمَّ والِ مَن والاهُ، وعادِ مَن عاداهُ)؟ قال: نعم، قال: فَلِمَ تُقاتِلُني؟ قال: لم أذكُر، قال: