124متعدّدة ومختلفة لنزول آية واحدة، بل وأخرج البخاري وغيره اختلاف بعض الصحابة فيما بينهم في سبب نزول بعض الآيات المباركة، فقد أورد البخاري في صحيحه في تفسير قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّٰهِ وَ أَيْمٰانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً» (آلعمران: 77)، سببين مختلفين زماناً ومكاناً ومورداً لنزول الآية الكريمة:
الأوّل : ما أخرجه عن الأشعث بن قيس، حيث قال: «فِيَّ أُنزلت؛ كانت لي بئر في أرضِ ابن عمٍّ لي، قال النبيّ (ص) : (بَيِّنَتُكَ أو يَمينُه...) الحديث» 1.
الثاني: ما أخرجه عن عبد الرحمن بن أبي أوفى: «أنّ رجلاً أقام سلعةً في السّوق، فحلف فيها لقد أُعطي بها ما لم يعطه، ليوقع فيها رجلاً من المسلمين، فنزلت: «إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّٰهِ وَ أَيْمٰانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً»» 2.
وأخرج البخاري في صحيحه في اختلاف الصحابة في أسباب نزول بعض الآيات، من طريق زيد بن وهب، قال: «مررت بالرّبَذَة، فإذا أنا بأبي ذر رضِيَ اللهُ عَنهُ، فقلت له: ما أنزلك منزلك هذا؟ قال: كنت بالشام، فاختلفتُ أنا ومعاوية في «وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لاٰ يُنْفِقُونَهٰا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ » ؛ قال معاوية: نزلت في أهل الكتاب، فقلتُ: نزلَت فينا وفيهم، فكان بيني وبينه في ذلك... الحديث». 3وأخرج أيضاً في كتاب الحجّ في صحيحه 4الخلافَ بين عائشة وأبي بكر بن عبد الرحمن في سبب نزول قوله تعالى: «إِنَّ الصَّفٰا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاٰ جُنٰاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمٰا» (البقرة: 158).
وعليه فلا مانع من أن تكون آية الإكمال قد نزلت مرّتين؛ إحداها في يوم الغدير كما دلّ على ذلك الأحاديث الصحيحة المتقدّمة، والأُخرى في يوم عرفة، كما أخرج ذلك