125البخاري ومسلم في صحيحيهما من طريق عمر بن الخطّاب، قال: «إنّ رجلاً من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرأونها، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتّخذنا ذلك اليوم عيداً، قال: أيّ آية؟ قال: «اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلاٰمَ دِيناً» ، قال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبيّ (ص) وهو قائم بعرفة يوم الجمعة» 1.
ولعلّ هذا اليهوديّ الذي كان في مجلس عمر بن الخطّاب كان يقصد نزول الآية في يوم الغدير، وأراد التعريض به وبالمسلمين بجلوسه في ذلك المكان بدل صاحب الآية، وأنّ الأمر لو كان عند اليهود لاتّخذوا ذلك اليوم عيداً بدلاً من الانقلاب على صاحبه والجلوس في مكانه، ولكنّ الخليفة أجابه بنزولها في يوم عرفة، للالتفاف على ما كان يرمي إليه اليهوديّ!
هذا مضافاً إلى أنّ رواية عمر بن الخطّاب المتقدّمة تتعارض مع جملة من مضامين الأحاديث الصحيحة الأُخرى الواردة في المورد، أهمّها:
أ - أخرج الطبراني، بسنده عن ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن حنش بن
عبدالله الصنعاني، عن ابن عبّاس، قال: «وُلد نبيُّكم (ص) يومَ الاثنين، ويوم الاثنين خرج من مكّة، ودخل المدينة يوم الاثنين، وفتح بدراً يومَ الاثنين، ونزلت المائدة يوم الاثنين: «اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » ورفع الركن يوم الاثنين» 2.
وأورده الهيثمي في زوائده، وقال: «رواه أحمد والطبراني في الكبير، وزاد فيه: وفتح بدراً يوم الاثنين، ونزلت سورة المائدة يوم الاثنين: «اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » ، وفيه: ابن لهيعة، وهو ضعيف، وبقيّة رجاله ثقات، من أهل الصحيح» 3.
وابن لهيعة هذا من الثقات، فقد أخرج له مسلم في صحيحه، وأبو داود،