114فهذه الأولويّة لرسول الله (ص) على المؤمنين؛ و التي هي بمعنى الأحقّ بالأمر والأولى في الطاعة ووجوب الاتّباع والانصياع، هي التي أثبتها الرسول (ص) لأميرالمؤمنين عليه السلام في حديث الغدير؛ وذلك لأنّ النبيّ (ص) قد جعل ولاية عليّ عليه السلام على المؤمنين متفرّعة عن ولايته (ص) ، حيث قال: «(ألَستُ أولى بِالمُؤمِنينَ مِن أنفُسِهِم؟) قالوا: بَلى، قال:
(ألَستُ أولى بِكُلِّ مُؤمِنٍ مِن نَفسِهِ؟) قالوا: بَلى، قال:
(فَهذا وَلِيُّ مَن أنا مَولاهُ، اللّهُمَّ والِ من والاهُ، اللّهُمَّ عادِ مَن عاداهُ)» 1.
وقد تقدّم تصحيح الألباني لهذا الحديث، حيث قال في حكمه على الحديث: «صحيح» 2.
وورد في لفظ آخر للحديث: «أنَّ النّبيَّ (ص) قامَ بحَضرةِ الشّجرةِ بخُمٍّ، وهو آخذٌ بيدِ عليٍّ، فقال:
(أيُّها النّاسُ! ألَستُم تَشهَدونَ أنَّ اللهَ رَبُّكُم؟) قالوا: بلى
،(قالَ: ألَستُم تَشهَدونَ أنَّ اللهَ ورَسولَهُ أولى بِكُم مِن أنفُسِكُم؟) قالوا: بلى،
(قال: وأنَّ اللهَ ورَسولَهُ مَولاكُم؟)، قالوا: بلى، (قال: فَمَن كُنتُ مَولاهُ فَإِنَّ هذا مَولاهُ)» 3.
وتقدّم تحسينُ الألباني لطريق هذا الحديث، حيث قال في تقييمه لطريقه: «حسن» 4.
والتفريع بالفاء (فَعَلِيٌّ مَولاهُ) في سياق الحديث، صريحٌ في أنّ المراد إثبات ولاية النبيّ (ص) على المؤمنين لعليّ عليه السلام ، وهذا صريح في أنّ الحديث بصدد إثبات وجوب الانقياد والطاعة لعليّ عليه السلام ؛ وذلك لأنّ ولاية النبيّ (ص) هي ولاية طاعة وانقياد وتسليم، بصريح الآيات القرآنيّة وأقوال المفسّرين المتقدّمة.
وكأنّ النبيّ (ص) يريد أن يقول بأنّ ولايتي التي أثبتها الله تعالى لي في القرآن الكريم