113بالحديث هو الوقوف على معنى ولاية رسول الله (ص) المشار إليه في الحديث الآنف.
إنّ صريح صدر الحديث يؤكّد أنّ المقصود بهذه الولاية الواردة في قوله تعالى: «اَلنَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » (الأحزاب: 6)، فقد ورد فيه أنّ رسول الله (ص) خاطب الصحابة والمسلمين قائلاً: «ألَستُ أولى بِكُم مِن أنفُسِكُم؟ قالوا: نَعَم»، فقال (ص) حينئذٍ:
«مَن كُنتُ مَولاهُ فَعَلِيٌّ مَولاهُ»، وفي لفظ آخر: «إنَّ اللهَ مَولايَ وأنا وَلِيُّ كُلِّ مُؤمِنٍ... مَن كُنتُ وَلِيَّهُ فَهذا وَلِيُّهُ»، وفي لفظ ثالث: «ألَستُ أولى بِالمُؤمِنينَ مِن أنفُسِهِم؟».
وبحكم المماثلة فإنّ المقصود من ولاية أمير المؤمنين عليه السلام في حديث الغدير هو نفس ولاية رسول الله (ص) في الحديث؛ وهي الولاية المشار إليها في قوله تعالى: «اَلنَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » .
وولاية رسول الله (ص) في هذه الآية المباركة بمعنى أنّه الأحقّ والأولى بأُمور المسلمين وشؤونهم من أنفسهم، كما صرّح بذلك أعلام مفسّري السنّة.
قال الطبري في تفسيره للآية: «يقول: أحقّ بالمؤمنين به من أنفسهم، أن يحكم فيهم بما شاء من حكم، فيجوز ذلك عليهم، كما حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم، كما أنت أولى بعبدك، ما قضى فيهم من أمر جاز، كما كلّما قضيت على عبدك جاز» 1.
وقال ابن كثير في تفسيره: «قد علم الله تعالى شفقة رسول الله (ص) على أُمّته ونصحه لهم، فجعله أولى بهم من أنفسهم، وحكمه فيهم مقدّماً على اختيارهم لأنفسهم، كما قال تعالى: «فَلاٰ وَ رَبِّكَ لاٰ يُؤْمِنُونَ حَتّٰى يُحَكِّمُوكَ فِيمٰا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاٰ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّٰا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً»» 2، إلى غير ذلك من أقوالهم في هذا المجال 3.