94
وقد وردت هذه القصة في روايات الفريقين
ففي تفسير القمي عن أبي جعفر عليه السلام قال: (وكان السامري على مقدمة موسى يوم أغرق الله فرعون وأصحابه، فنظر إلى جبرائيل وكان على حيوان في صورة رمكة 1 فكانت كلما وضعت حافرها على موضع من الأرض تحرك ذلك الموضع، فنظر إليه السامري وكان من خيار أصحاب موسى فأخذ التراب من تحت حافر رمكة جبرائيل وكان يتحرك، فصره في صره، وكان عنده يفتخر به على بنيإسرائيل، فلما جاءهم إبليس و اتخذوا العجل قال للسامري هات التراب الذي معك، فجاء به السامري فألقاه إبليس في جوف العجل، فلما وقع التراب في جوفه تحرك وخار) 2.
وفي جامع الطبري قال: (وقوله: «فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ» ، يقول: قبضت قبضة من أثر حافر فرس جبرائيل) ثم أخرج عن ابن عباس قوله: (لما قذفت بنو إسرائيل ما كان معهم من زينة آل فرعون في النار، وتكسرت، ورأى السامري أثر فرس جبرئيل عليه السلام ، فأخذ تراباً من أثر حافره، ثم أقبل إلى النار فقذفه فيها، وقال: كن عجلاً جسداً له خوار، فكان للبلاء والفتنة) وفي حديث آخر عنه أيضاً: (فألقى القبضة على حُليهم فصار عجلاً جسداً له خوار، فقال: هذا إلهكم وإله موسى).
وأخرج أيضاً عن مجاهد في قول الله تعالى: «فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهٰا» قال: من تحت حافر فرس جبرائيل، نبذه السامري على حلية بنى إسرائيل، فانسبك عجلاً جسداً له خوار 3.
فإذا كان أثر التراب الذي لامس حافر فرس جبرئيل عليه السلام له ذلك التأثير مع أن السامري استخدمه في طريق الضلالة والغواية فما بالك بمن هو أشرف من جبرئيل عليه السلام ؟ ألا تكون المواضع التي وقف فيها الرسول الأكرم (ص) وقبره والمواطن التي لامست بدنه