91 أحد من الأنبياء والمرسلين، وكذلك قرنهم الله تعالى بنبيه في مواطن عديدة، واختصهم دون بقية الأنبياء والمرسلين.
إذن هذه الآية المباركة تفيد عموم التبرك بمواضع الأنبياء والأولياء وأنه من صميم التوحيد وأن نبذه من صميم الوثنية والجاهلية.
وليس ذلك إلا لكونها من شعائر الله، فيجب تعظيمها تعظيماً لله تعالى، فهذه الآية الكريمة دالة بالنص على تشعير مواطن الأنبياء والمصطفين للقربى والعبادة.
ثم إنه لا يخفى ما في التعبير ب-(المقام) في الآية المباركة من الدلالة على ما تقدم؛ لأن التعبير ب-(مقام) له دلالة شرعية أديانية بكون ذلك المكان محلاً يتبرك به.
وهكذا إضافة المقام إلى إبراهيم مُشعر بالعلية، فليس ذلك الحكم حكماً لكل حجر، بل الحجر المنتسب إلى إبراهيم عليه السلام .
بل قد حكى القرطبي في تفسيره عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وعطاء أن مقام إبراهيم الحج كله، وعن عطاء أنه عرفة ومزدلفة والجمار وقال الشعبي النخعي: الحرم كله مقام إبراهيم، وقاله مجاهد 1.
فعلى هذه الأقوال في تفسير مقام إبراهيم يتضح جلياً أن الحج والحرم كله قد مُلأ ببصمات وإضافات منتسبة إلى النبي إبراهيم عليه السلام وأنه لأجل ذلك استأهلت تلك الأماكن أن تكون مواطن لعبادة الله، وأن الحج جعل عبادة توحيدية عظيمة بوسيلة التوجه بالأنبياء إلى الله تعالى في الأعمال والنسك التي يؤتى بها، حيث أضيفت إليهم عليهم السلام ، فلا يستطيع المسلم أن يتجنب أو يستبعد آيات الله وحججه في إبراز معالم التوحيد.
التبرك بمواضع الأنبياء
وبذلك نستفيد من هذه القاعدة الأديانية الشريفة التي نحن فيها قاعدة أخرى ذات الصلة بالبحث وهي قاعدة التبرك بمواضع الأنبياء التي لها أدلتها الخاصة بها.