87 ومن يحارب هذا الركن يريد إرجاع الناس إلى عبادات قريش الوثنية وعزل الأوامر الإلهية عن بعضها البعض وممارسة طقوس وعبادات الجاهلية.
البرهان السادس
قال تعالى: «وَ إِذْ بَوَّأْنٰا لِإِبْرٰاهِيمَ مَكٰانَ الْبَيْتِ أَنْ لاٰ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطّٰائِفِينَ وَ الْقٰائِمِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ* وَ أَذِّنْ فِي النّٰاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجٰالاً وَ عَلىٰ كُلِّ ضٰامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ» 1.
فهذه الآية المباركة تبين الغاية من الحج وغاية مجموع العبادات وأن إبراهيم عليه السلام هو المتكلم الأول والناطق الرسمي عن الله عز وجل في الندبةِ إلى الحج، فهو يأمر الناس بحج بيت الله الحرام (وَأَذِّن) يعني أعلن أذان الإعلام وأمر الناس بالحج كما نصت على ذلك روايات الفريقين.
ثم إن التعبير الآخر في الآية المباركة بعد الأذان في الناس بالحج «يَأْتُوكَ رِجٰالاً» فالمجيء ليس إلى البيت ولا إلى الله عز وجل مباشرة وإلا عبر الباري تعالى ب-(يأتوني) بل المجيء أولاً إلى إبراهيم عليه السلام .
فالإتيان إلى الحج تلبية وإجابة للنداء الإلهي إنما يتم بالوفادة على ولي الله، ويكون الحج الذي هو قصد إلى الله تعالى بواسطة الإتيان إلى إبراهيم عليه السلام ، الذي هو وجيه عند الله تعالى، يتوجه إليه ويقصد لإقامة الصلاة والطواف وسائر مناسك الحج العبادية، فلا بد من الوفود على إبراهيم عليه السلام ومحبته وهوى الأفئدة إليه.
وهذه الآية المباركة تتوافق في المضمون مع ما تقدم من قوله تعالى:
«رَبَّنٰا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوٰادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنٰا لِيُقِيمُوا الصَّلاٰةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النّٰاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ»
2
، فإبراهيم عليه السلام وذريته أسكنهم الله عز وجل البيت