80ومن الملاحظ بأن الكليني عقد هذا البحث في العقائد (كتاب الحجة) نظير ما فعله في بحث الخمس والأنفال ليبين بأن الخمس والأنفال الذي هو من المنابع العامة أصله وتشريعه هو ولاية أهل البيت على هذه الأموال، والولاية هي بحث عقائدي وبذلك يتضح النكته والغرض من جعلها في باب الحجة.
كما أن بوابة الأنفال والفيئ هي من الأبواب العظيمة في الإسلام وبذلك تكون هذه الأموال تحت ولاية الإمام المعصوم عليه السلام كما جاء في بعض الروايات بأن الإمام هو رب التدبير في الأرض الذي بإذنه تعالى يدير ويدبر بأمر من الله سبحانه وتعالى: «إِنِّي جٰاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً» الذي له الولاية العظمى بأمر من الله عزوجل.
فلا بد للفقيه أن يبحث عن هذه المقدمات العقائدية لكي يؤسس على ذلك وينطلق إلى البحث الفقهي والأبواب الفقهية المتصلة والمرتبطة بذلك.
وفي هذا البرهان يشير الباقر عليه السلام إلى التوحيد في العبادة في مقابل الوثنية في قوله تعالى: «وَ إِنِّي لَغَفّٰارٌ لِمَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً ثُمَّ اهْتَدىٰ» 1.
هذه الآية القرآنية تبين بأن المغفرة من الله عز وجل تكون بالإيمان بالله والعمل الصالح ومن أبرز هذه المصاديق الحج كما ورد (بأن الحاج يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) لكن مع ذلك فإن الغفران من الذنوب بأي سبب من الأسباب مشروطٌ بشرط آخر لا بد الإتيان به وهو (الاهتداء).
«وَ إِنِّي لَغَفّٰارٌ لِمَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً ثُمَّ اهْتَدىٰ» ثم أومأ بيده إلى صدره «إلى ولايتنا» وهذا يعني بأن الإيمان بالوحدانية والعمل الصالح لا يتم إلا بالاهتداء بأهل البيت عليهم السلام والاقتداء بتعاليمهم وإرشاداتهم.
كما روى الكليني في باب معرفة الإمام والرد إليه: (إن الله تبارك وتعالى أخبر العباد بطرق الهدى وشرع لهم فيها المنار وأخبرهم كيف يسلكون، فقال: «وَ إِنِّي لَغَفّٰارٌ لِمَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً ثُمَّ اهْتَدىٰ» وقال «إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ» فمن اتقى الله فيما أمره لقي الله