75 لها إسماعيل: ذلك إبراهيم عليه السلام 1.
فنلاحظ هذه الفطرة البشرية في الأنبياء والرسل «فأكب إسماعيل على المقام يبكي ويقبله» يحنُ إليه، عالمٌ بمقام الأصفياء الأولياء، وببصيرة الفطرة الوحيانية، فهذا العمل من صميم التوحيد والعبادة الخالصة لوجه الله سبحانه وتعالى.
فهل لقائلٍ أن يقول بأن إسماعيل عليه السلام أشرك بالله حينما أخذ يبكي عند مقام قدمي إبراهيم الخليل عليه السلام وبأن هذا العمل ينافي التوحيد بالله عز وجل كما تدعي هذه الفرقة الشاذة.
وإلى هذا المفاد يشير صدر دعاء الندبة حيث يبين منزلة النبي الأكرم (ص) وأن أجر رسالته هي مودة أهلُ بيته كما هو في القرآن الكريم: «قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ» 2.
(لولا أرسلت إلينا رسولاً مُنذراً وأقمت لنا علماً هادياً فنتبع آياتِك من قبل أن نذِل ونخزى إلى أن انتهيت بالأمرِ إلى حبيبك ونجيبك مُحمدٍ (ص) فكان كما اتنجبتهُ سيد من خلقتهُ وصفوة من اصطفيتهُ وأفضل من اجتبيتهُ وأكرم من اعتمدتهُ، قدّمتهُ على أنبيائك و بعثتهُ إلى الثقلين من عبادك وأوطأتهُ مشارقك ومغاربك وسخرتَ لهُ البُراق وعرجت بروُحهِ إلى سمائِك واودعتهُ علم ما كان و ما يكون إلى انقضاء خلقك ثم نصرتهُ بالرعبِ وحففتهُ بجبرئيل وميكائيل والمُسوّمين من ملائكتك ووعدتهُ أن تُظهر دينهُ على الدين كُله ولوكره المشركون وذلك بعد أن بوأْتهُ مُبوأَ صدقٍ من أهله و جعلْتَ له ولهُم «أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّٰاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبٰارَكاً وَ هُدىً لِلْعٰالَمِينَ فِيهِ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ مَقٰامُ إِبْرٰاهِيمَ وَ مَنْ دَخَلَهُ كٰانَ آمِناً» وقُلتَ «إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» ثم جعلتَ أجر محمدٍ صلواتُك عليه وآله مودتهُمْ في كتابِكَ فقلت «قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ» 3.
فهذه الكلمات الواردة تبين بأن الكعبة جُعلتْ للنبي وازدادتْ شرفاً بالنبي الأكرم (ص) و