69 يكون عالماً بجميع اللغات حتى لا يخفى عليه لسان واحد، فيحاج كل قوم بلغتهم، ثم يكون مع هذه الخصال تقياً نقياً من كل دنس طاهراً من كل عيب، عادلاً منصفاً حكيماً رؤوفاً رحيماً غفوراً عطوفاً صادقاً مشفقاً باراً أميناً مأموناً راتقاً فاتقاً.
فقام إليه نصر بن مزاحم فقال: يابن رسول الله ما تقول في جعفر بن محمد؟ قال: ما أقول في إمام شهدت أمة محمد قاطبة بأنه كان أعلم أهل زمانه، قال: فما تقول في موسى بن جعفر؟ قال: كان مثله، قال: فإن الناس قد تحيروا في أمره قال: إن موسى بن جعفر عمر برهة من الزمان فكان يكلم الأنباط بلسانهم، ويكلم أهل خراسان بالدرية وأهل روم بالرومية، ويكلم العجم بألسنتهم، وكان يرد عليه من الآفاق علماء اليهود والنصارى، فيحاجهم بكتبهم وألسنتهم.
فلما نفذت مدته، وكان وقت وفاته أتاني مولى برسالته يقول: يا بني إن الأجل قد نفد، والمدة قد انقضت، وأنت وصي أبيك فإن رسول الله (ص) لما كان وقت وفاته دعا علياً وأوصاه ودفع إليه الصحيفة التي كان فيها الأسماء التي خص الله بها الأنبياء والأوصياء، ثم قال: يا علي ادن مني، فغطى رسول الله (ص) رأس علي عليه السلام بملاءة ثم قال له: أخرج لسانك، فأخرجه فختمه بخاتمه ثم قال: يا علي اجعل لساني في فيك، فمصّه وأبلغْ عني كل ما تجد في فيك، ففعل علي ذلك فقال له: إن الله قد فهّمك ما فهّمني، وبصّرك ما بصّرني، وأعطاك من العلم ما أعطاني، إلا النبوة، فإنه لانبي بعدي ثم كذلك إمام بعد إمام، فلما مضى موسى علمتُ كلَّ لسان وكلَّ كتاب 1.
فمن خلال هذه الكلمات والآيات البينة الناصعة تبين بأن السجود والذي هو كناية عن الطاعة المطلقة والانقياد التام والتسليم الكامل ومنتهى الخضوع لا يختص بآدم عليه أفضل الصلاة والسلام وبأن التوحيد في العبادة إنما هو بالتوجه لولي الله إلى الله وهذا هو حقيقة القبلة وليس الكعبة بما هي أحجار والطواف حولها وهذا عين ما في قوله تعالى: «وَ مٰا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهٰا إِلاّٰ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ» 2.