68فإن الإمامة والخلافة لا ينالها إلا المصطفون والمطهرون من ذرية إسماعيل وإبراهيم قال تعالى في كتابه الكريم: «هُوَ اجْتَبٰاكُمْ وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرٰاهِيمَ هُوَ سَمّٰاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هٰذٰا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَدٰاءَ عَلَى النّٰاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاٰةَ وَ آتُوا الزَّكٰاةَ وَ اعْتَصِمُوا بِاللّٰهِ هُوَ مَوْلاٰكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلىٰ وَ نِعْمَ النَّصِيرُ» 1.
الاجتباء والاصطفاء من الله عز وجل ثابت لآل محمد لأنهم الذين أبوهم إبراهيم ومن ذرية إسماعيل وهم الذين منهم بعث الرسول خاتم النبيين في دعاء إسماعيل وإبراهيم المذكور في سورة البقرة وبذلك تثبت هذه الخاصية والأمر الإلهي في قوله تعالى: «وَ إِذْ قُلْنٰا لِلْمَلاٰئِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ» وأن هذا الأمر وهذا العهد لا يناله غيرهم من الظالمين.
ويتضح من الآيات الأخرى بأن الأمر بالسجود لم يتعلق بعنوان آدم عليه السلام بما هو كما في قوله تعالى: «إِذْ قٰالَ رَبُّكَ لِلْمَلاٰئِكَةِ إِنِّي خٰالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ* فَإِذٰا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سٰاجِدِينَ» 2 مما يعني بأن الله سبحانه تعالى أمر بالسجود لهذا الخليفة الطيني البشري وأنتم يا معشر البشر مأمورون بالسجود له وبإطاعته.
وأن هذه المنزلة الرفيعة لا ينالها إلا المصطفين من قِبل الله عز وجل كما بينه القرآن الكريم في آية التطهير وآية المباهلة وآية المودة وآية الفيء وآية الانفال والخمس وغيرها في أكثر من موقف بأن هذا المقام مختص بالأنبياء والأوصياء، كما في بيان الرضا عليه السلام عندما أمر محمد بن الفضل بإحضار المتكلمين والعلماء في دار حفص بن عمير بالكوفة ثم قال:
يا معاشر الناس أليس أنصف الناس من حاج خصمه بملته وبكتابه وبنبيه وشريعته؟ قالوا: نعم، قال الرضا عليه السلام : فاعلموا أنه ليس بإمام بعد محمد إلا من قام بما قام به محمد حين يفضي الأمر إليه، ولا يصلح للإمامة إلا من حاج الأمم بالبراهين للإمامة، فقال رأس الجالوت: وما الدليل على الامام؟ قال: أن يكون عالماً بالتوراة والإنجيل والزبور والقرآن الحكيم، فيحاج أهل التوراة بتوراتهم وأهل الإنجيل بإنجيلهم، وأهل القرآن بقرآنهم، وأن