67والخطاب المتمثل في قوله تعالى: «وَ إِذْ قُلْنٰا لِلْمَلاٰئِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ» يتجلى في كل من يتمثل به الخلافة الإلهية كما قال تعالى: «إِنِّي جٰاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً» فهذا السجود غير مختص بآدم عليه السلام بل لكل خليفة من خلفاء الله إذ قلنا للملائكة ولكل مؤمن اسجدوا لخليفة الله المتمثل في محمد (ص) وإبراهيم الخليل وداود أني جاعلك خليفة وأولي العزم الذين هم أعلى منزلة من آدم عليه السلام وهذا بحسب نفس البيان القرآني في قوله تعالى: «وَ إِذْ قُلْنٰا لِلْمَلاٰئِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ» الباري عز وجل لم يقل إني جاعل في الأرض نبياً أو رسولاً بل خليفة يعني له القدرة والتصرف والصلاحية والقدرة والتدبير يعني (الإمامة) أني جاعل في أرض خليفة، أي أن الله عز وجل يطوع ملائكته وجميع ما خلق لخليفته في الأرض فيخاطبهم اسجدوا لإبراهيم اسجدوا لعيسى و نوح عليهم أفضل الصلاة والسلام يعني توجهوا في عبادتكم وطاعتكم إلى من؟ إلى خليفة الله وإلى ولي الله.
فإن الله سبحانه وتعالى لو أمر هذه الشرذمة بالسجود لسيد الأنبياء محمد (ص) وأن يتوجهوا في طاعتهم وعبادتهم إليه لكانوا هم أول من يأبى ويصَد ويستكبر وأول من يحارب النبي الأكرم مع إبليس لعنه الله ويستكبرون كما استكبر إبليس وأبى أن يسجد لآدم والنبي (ص) وكذلك أهل البيت صلوات الله عليهم، فإن الآية السابقة شاملة لأهل البيت بنص القرآن في آيات أُخر وبنص الحديث النبوي المتواتر لدى العامة والخاصة.
عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في حجةالوداع «أن هذا الدين لن يزال ظاهراً على من ناواه لا يضره مخالف ولا مفارق حتى يمضى من أمتي اثنا عشر خليفة» ثم تكلم بشيء لم أفهمه فقلت لأبي ما قال؟ قال: «كلهم من قريش» 1.
فكل من يصدق عليه عنوان خليفة الله في الأرض فإنه مصداق لهذه الآية الكريمة: «وَ إِذْ قُلْنٰا لِلْمَلاٰئِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ» كما في قوله تعالى: «إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً قٰالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قٰالَ لاٰ يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ» 2.